العراق يتعرض لضغوط أوروبية وغربية لتسلم معتقلي داعش الأجانب

كشف مسؤولون، الثلاثاء، عن تعرض حكومة عادل عبدالمهدي، لضغوط وعروض أوروبية وغربية لتسلم معتقلي عناصر تنظيم داعش الإرهابي الاجانب في سجون قوات سوريا الديمقراطية في الشمال السوري.
وقال المسؤولون، في تصريحات اوردتها صحيفة العربي الجديد، إن "حكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي لم تقرر، حتى الآن، قبول طلبات من دول أوروبية مختلفة بنقل معتقلي تنظيم داعش الارهابي، الموجودين بحوزة قوات سورية الديموقراطية، إلى داخل العراق، رغم وجود ضغوط وعروض من قبل وفود ومسؤولين أوروبيين وغربيين لحث العراق على القبول باستقبالهم في سجونه".
ويأتي ذلك مع معلومات تؤكد تحديد العراق موقعاً على حدوده مع سوريا في منطقة ربيعة غربي الموصل، لإنشاء مخيم ضخم يتسع لآلاف النازحين من أسر مقاتلي تنظيم "داعش" الارهابي، المتواجدين في الوقت الحالي في مخيم الهول السوري، وذلك بعد أيام قليلة من بيان لمجلس الوزراء خول فيه وزارة الهجرة الصلاحيات المالية والإدارية لبناء مخيم يحتوي سكان مخيم "الهول"، والذين يقدر عددهم بنحو 30 ألفاً، غالبيتهم نساء وأطفال ومن الجنسية العراقية.
وبحسب مسؤول عراقي رفيع في بغداد، فإنّ "دولاً غربية وأوروبية مختلفة (لم يحددها) تتواصل، منذ يومين، مع العراق بهدف الموافقة على نقل معتقلي داعش إليه"، مبيناً أنّه "من المقرر أن يعقد مجلس الأمن الوطني العراقي اجتماعاً، خلال الساعات المقبلة، لبحث الموضوع، لا سيما وأنّ هناك خطراً من ناحية احتمالية فرارهم أو القيام بمنحهم الفرصة للفرار، حيث ستكون الأراضي العراقية مقصدهم الأول".
وأكد المسؤول الذي لم تفصح الصحيفة عن اسمه، أنّ "هناك جوانب عدة، منها سياسية، تتعلق بالرفض الحالي من قوى مختلفة لاستقبالهم وإيداعهم في السجون العراقية، رغم أنّ الدول التي تمتلك سجناء من داعش لدى قسد قدمت منحاً وعروضاً للعراق مقابل موافقته، منها التكفل ببناء سجون محصنة لهم بأسرع وقت ممكن".
ويأتي ذلك بعد ساعات من بيان لرئيس الجمهورية، برهم صالح، قال فيه إنّه تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.
وبحسب بيان لمكتب صالح، فإنّ الاتصال بحث مستجدات العملية العسكرية التركية شمالي سورية، وجرى التأكيد على "تدارك الأوضاع الإنسانية، ووقف العمليات العسكرية، وعدم إتاحة الفرصة للإرهابيين لإعادة تنظيم فلولهم وتهديد أمن المنطقة والعالم".
في المقابل، نشر حساب مقرب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، معلومات قال فيها إنّ "هناك من يحاول إدخال 13 ألف داعشي إلى العراق لبدء حرب جديدة".
وأضاف الحساب المعروف باسم صالح محمد العراقي، أّن "الفاسدين يحاولون إدخال 13 ألف عنصر أجنبي من داعش إلى العراق ليبنوا لهم مخيمات فيسرقون أموالها أولاً، ثم يهربونهم، فيفتعلون حرباً جديدة ليثبتوا كراسيهم".
وتابع "ذلك يحدث بمسمع من رئيس مجلس الوزراء"، متسائلاً بالقول "أفلا يتدبر؟".
وكشف الخبير الأمني العراقي بشؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، عن وصول وفود أوروبية أمنية إلى العراق من أجل مناقشة ومفاوضة العراق لنقل عناصر "داعش" وعوائلهم من سوريا إليه.
وقال الهاشمي، إنّ "هناك وفودا أوروبية أمنية وصلت إلى العراق للتفاهم والتنسيق مع الجانب العراقي، على نقل سجناء دواعش أوروبيي الجنسية من سجون "قوات سورية الديمقراطية" إلى العراق"، مبيناً أنه "لم يصل العراق إلى مستوى شفاف من التفاهم مع الدول الأوروبية، التي لديها سجناء في سجون "قسد"، وهناك حملات سياسية عراقية فاعلة ترفض أي اتفاق مهما كان مردوده الاقتصادي أو الدبلوماسي على العراق، وعارض ذلك بشدة كل من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ورئيس جمهورية العراق برهم صالح".
وأضاف أنّه "إلى هذه الساعة لم تصل أوراق التفاهم إلى مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، لكن غالب الظن سوف يرفض".
وتابع الخبير في الجماعات المسلحة أنّ "نقل عناصر "داعش" وعوائلهم من سوريا إلى العراق، لا أظن أنه يشكل خطورة كبيرة؛ لكن سوف يكلف العراق مادياً ومتابعة نوعية وحماية مشددة، خصوصاً أنّ سجونه تحتاج إلى تحديث، وهي مخالفة للشروط الخاصة بالإصلاحات بحسب قوانين حقوق الإنسان".
من جهة أخرى، أكد القيادي في "الحشد الشعبي" محمد البصري، للصحيفة، أنّ "هناك مخاوف من أن تهريب أو هروب الآلاف من مقاتلي "داعش" في سجون "قوات سورية الديمقراطية" نحو العراق".
وتابع: "هناك طلبات من دول أوروبية باستلام العراق عناصر "داعش" الأجانب ومحاكمتهم فيه، مقابل مبالغ مالية تدفعها تلك الدول، وهذا الملف كان قيد المفاوضات مع الحكومة العراقية".
واستدرك: "لكن عندما يكون هناك تسليم لهؤلاء الدواعش ووضع عوائلهم تحت السيطرة العراقية، أفضل من أن يهربوا من السجون في سوريا ويدخلوا إلى العراق من دون إذن أو رقابة، ويكون تواجدهم في الصحراء، فنضطر إلى إعادة العمليات العسكرية والأمنية ضدهم"، معتبراً أن "العراق سيكون مجبراً في النهاية على استلام عناصر "داعش"، أفضل من أن يهربوا ويعيدوا تنظيم صفوفهم مجدداً، ويهددوا الأمن العراقي مرة أخرى".



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *