الشرق الأوسط: الفقر يدفع العراقيين إلى خرق حظر التجوال رغم كورونا

تعيش فئات اجتماعية واسعة من العراقيين منذ سنوات ظروفاً معيشية صعبة، نتيجة البطالة وانعدام فرص العمل، وهي عوامل دفعت كثيراً من أبناء تلك الفئات إلى الانخراط بقوة في معظم المظاهرات الاحتجاجية التي خرجت في البلاد، خصوصاً الأخيرة منها التي انطلقت مطلع تشرين الأول الماضي وعلقت منذ بضعة أيام بسبب المخاوف من تفشي فيروس كورونا.
وبعد سنوات من المعاناة وشظف العيش، جاءت أزمة كورونا وما استتبعت من حظر للتجوال، لتلقي بمزيد من المتاعب والصعاب المعيشية على شرائح سكانية يقدر عددها بنحو 7 ملايين مواطن، استناداً إلى إحصاءات وزارة التخطيط العراقية.
رغم المخاطر الصحية المحتملة وقرار حظر التجوال التي اتخذته السلطات العراقية لمواجهة مخاطر انتشار فيروس كورونا، فإن غالبية الأسواق الشعبية، خصوصاً في الأحياء الفقيرة ببغداد وباقي المحافظات، تشهد حركة بيع وشراء شبه طبيعية.
ويتجاهل معظم الباعة والمتبضعون الإرشادات الطبية المتعلقة بتلافي مخاطر الفيروس القاتل. ويؤكد عدد من الشهود لـ"الشرق الأوسط"، أن غالبية الأسواق الشعبية في أحياء شرق بغداد الفقيرة عامرة بالباعة والمتسوقين ولم تتمكن السلطات من إغلاقها وفرض حظر التجوال عليها، الأمر الذي يثير مخاوف كثيرين من تصاعد عدد الإصابات بين صفوف المواطنين بفيروس كورونا.
ويقول بائع الخضراوات صلاح اللامي إن "الانقطاع عن العمل ليوم واحد يؤثر على أوضاعي المعيشية. لديّ زوجة و4 أطفال تتوجب عليّ إعالتهم وتلبية احتياجاتهم".
ويضيف لـ"الشرق الأوسط" أن "الكَسَبة في العراق لا أحد يلتفت إليهم، وعليهم تدبير أمورهم مهما كانت المخاطر، كل موارد النفط وأموال الدولة من حصة الموظفين، ولا ينال الكَسَبة منها شيئاً، لذلك نحن مضطرون للخروج إلى العمل رغم المخاطر واحتمال إصابتي بالعدوى، لا نملك خيارات أخرى".
وفي حين تجد الحكومة العراقية نفسها عاجزة عن تقديم ما يمكن أن يساعد تلك الفئات على تخطي الأزمة الراهنة، حذّر مدير "إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى" في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أمس، من تأثيرات فيروس كورونا على اقتصادات دول كثيرة في الشرق الأوسط. وقال أزعور لوكالة "رويترز" إن "التحدي سيكون مروعاً بشكل خاص للدول الهشة والممزقة مثل العراق، والسودان، واليمن".
بدوره، يقر المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي، بالظروف القاسية التي تواجه الشرائح الفقيرة في العراق هذه الأيام. ويقول في حديث لـ"الشرق الأوسط" إن "نسبة الفقر في العراق 20 في المائة من مجموع السكان، وهي تعادل نحو 7 ملايين مواطن، يوجد معظمهم في المحافظات الجنوبية".
ويتفق الهنداوي على أن "حالات الفقر الشديد دفعت ببعض الفئات إلى التمرد على قرار حظر التجول وعدم الاكتراث بمخاطر انتقال عدوى الفيروس".
ويشير إلى أن "السلطات تناقش مجموعة من الإجراءات للتخفيف عن كاهل الفئات الفقيرة الذي تمثل 20 في المائة من عدد السكان، لكنها غير قادرة حتى الآن على اتخاذ الخطوات العملية في هذا الاتجاه، نظراً للمشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد".
المصاعب المعيشية التي تعصف بالفئات الصغيرة، دفعت فعاليات اجتماعية ومدنية ودينية خلال الأيام الماضية، إلى إطلاق حملات لإيصال سلة غذاء متكاملة إلى العوائل الفقيرة في بغداد وبقية المحافظات. كما دفعت المناشدات والانتقادات الشعبية الموجهة إلى الأحزاب والكتل السياسية إلى مبادرة بعضها لتقديم العون في مواجهة خطر فيروس كورونا في العراق.
وفي هذا الاتجاه، وجّه رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم بوضع إمكانات تياره تحت تصرف وزارة الصحة في مواجهة كورنا".
وقال الحكيم في رسالته إلى وزير الصحة جعفر علاوي: "من أجل المساهمة الحقيقية في دعم جهود المخلصين المتفانين من ملاكات وزارتكم والوزارات والمؤسسات الساندة لدرء خطر هذا الوباء الداهم عن ربوع وطننا وأبناء شعبنا، نود أن نضع كل إمكانات وقاعات (تيار الحكمة) تحت تصرفكم في كل محافظات العراق حسب الحاجة".



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *