ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين: نصف المهندسين عاطلون عن العمل

أعربت جهات حكومية ومهنية في محافظة ذي قار عن قلقها من ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين ، وفيما أشارت الى تسجيل أكثر من 50 ألف خريج عاطل عن العمل

من أصل 250 ألف عاطل مسجل ضمن قاعدة البيانات في قسم التشعيل، أكدت نقابة المهندسين في ذي قار أن نصف مهندسيها عاطلون عن العمل فمن أصل 6 آلاف مهندس مسجل في النقابة هناك 3 آلاف مهندس عاطل عن العمل. وفي حديث للمدى قال رئيس فرع نقابة المهندسين في ذي قار المهندس الاستشاري أحمد شهد عواد في آخر تصريح له للمدى حيث توفي يوم ( الثلاثاء) الماضي إن “مشكلة غياب فرص العمل هي مشكلة عامة لكنها في نقابة المهندسين لها خصوصية ففي ذي قار نصف المهندسين عاطلون عن العمل فهناك 3 آلاف مهندس عاطل عن العمل من أصل 6 آلاف مهندس مسجلين في نقابة المهندسين”، وأضاف “هذا رقم كبير جداً لا يمكن أن تستوعبه سوق العمل في المحافظة”.


 
وأوضح عواد إن “أعداد المهندسين في ذي قار تزداد سنويا بحدود 200 الى 250 مهندساً حاصلاً على أحد الاختصاصات الهندسة وإن ما يتوفر من فرص عمل سنوياً لا يتجاوز خمس درجات وظيفية في مجمل الدوائر الحكومية العاملة بالمحافظة”، مؤكداً “غياب التخطيط المدروس في تناسب أعداد الخريجين مع حاجة السوق المحلية من الاختصاصات الاكاديمية والمهنية والفنية”.

وأردف رئيس فرع نقابة المهندسين إن ” الجهات الحكومية لا تتوفر لديها دراسة حقيقية حول حاجة سوق العمل ، فمخرجات الجامعات لا تتناسب مع الحاجة الفعلية لهذه السوق وهذا ما أخذ ينعكس على جميع الخريجين وليس المهندسين فقط “، منوهاً الى أن ” تزايد أعداد الخريجين سنوياً من شأنه أن يخلق جيشاً من العاطلين”.

وأكد شهد إن “وجود هذا الكم الهائل من الخريجين وتخرج الآلاف سنوياً من الجامعات الأهلية والحكومية سيولد زخماً كبيراً وضغطاً هائلاً على المستويين الاجتماعي والاقتصادي”.

وعن الحلول المطلوبة قال رئيس فرع نقابة المهندسين إنه ” لا يمكن إيجاد حلول ناجعة إلا من خلال اعتماد دراسة ستراتيجية من وزارة التخطيط ووزارة التعليم العالي ووزارة المالية حول حاجة السوق والوزارات من الخريجين والعمل على تبني خطة طموح لتوفير فرص العمل لهم”، وأضاف إن ” نقابة المهندسين تدعو أيضاً الى تفعيل دور القطاع الخاص وتنشيط عجلة الاقتصاد الوطني كي يتمكن من توفير فرص عمل كافية لاستيعاب الخريجين العاطلين عن العمل كما تدعو الى دعم الخريجين بصورة أكبر عبر توفير القروض الميسّرة التي تمكنهم من فتح مشاريع إنتاجية خاصة بهم”. وشدّد شهد على ضرورة مراعاة الاختصاصات الهندسية التي لا تتوفر لها فرص عمل في القطاع الخاص ولاسيما الاختصاصا ت النفطية والكيمياوية التي لا تتوفر لها فرص العمل إلا من خلال القطاعات الحكومية”.


 
لافتاً الى أن “نقابة المهندسين أخذت في الآونة الأخيرة تنظم دورات تطويرية تمكن المهندسين من الحصول على شهادات عالمية تتيح لهم التنافس بصورة أكبر في سوق العمل “، لافتاً الى أن “الشركات الأجنبية لا تكتفي بالشهادة العراقية فقط وإنما تطالب بشهادات خبرة أو شهادات خاصة بدورات تدريب تخصصية وقد عملنا على توفير هذه الشهادات من خلال التعاون مع المنظمات العالمية “.

وتابع رئيس نقابة المهندسين إن ” نقابة المهندسين في ذي قار وضمن إسهامتها في توفير فرص عمل للمهندسين العاطلين عن العمل باشرت بإجراءات تأسيس شركة تساهمية للمهندسين وهي حالياً في طور استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية في وزارة التخطيط “، وأضاف ” فمن خلال هذه الشركة نطمح بالنهوض بالواقع الاقتصادي للمهندس حيث ستكون الأولوية في العمل بهذه الشركة للمهندسين غير المتعينين “.


 
وأردف ” كما إن المهندس الذي لم يحصل على فرصة عمل سيتحقق له مردود مالي من خلال شرائه أسهُم الشركة اذ يبلغ سعر السهم فيها الف دينار “، مرجحاً أن يسهم عمل الشركة التساهمية في تعزيز القدرات المالية للمهندسين “.

وتوقع شهد أن يتم إعلان الاكتتاب على أسهم الشركة في أقرب وقت ممكن وأن تكون هذه الشركة منافساً قوياً في سوق العمل كونها ستكون شركة رصينة وبإدارة هندسية كفوءة تمتلك الكفاءة العلمية والخبرة الهندسية التي تمكّنها من جعل العمل أكثر رصانة ومطابقاً للمواصفات الهندسية المطلوبة “.

ومن جانبه قال مسؤول دوائر العمل والشؤون الاجتماعية في محافظة ذي قار محمد عبد الستار الغزي للمدى إن ” قسم التشغيل في ذي قار سجل نحو 50 ألف خريج عاطل عن العمل في ذي قار من اصل 250 ألف عاطل مسجل ضمن قاعدة البيانات “، مؤكداً “وجود خريجين عاطلين من حملة شهادة الماجستير والبكالوريوس من بينهم 3 آلاف مهندس من مختلف الاختصاصات”.


 
وآشار الغزي الى أن ” الجامعات والكليات تُخرج سنوياً آلاف الخريجين ومن مختلف الاختصاصات لكن دون أن يمارسوا اختصاصاتهم بسبب قلة فرص العمل “، مبيناً أن ” عدد العاطلين الذين تم توفير فرص عمل لهم من خلال قسم التشغيل لا يتجاوز الأربعة آلاف فرصة طيلة السنوات الماضية”، منوهاً الى أن ” الدوائر الحكومية لم تتعاون مع دائرة العمل بشأن تعيين العاطلين ولا تعتمد على قاعدة بيانات العاطلين المسجلين في قسم العمل”.

داعياً الدوائر الحكومية التي تتوفر فيها فرص تعين ودرجات شاغرة الى اعتماد قاعدة البيانات الخاصة بالعاطلين المسجلين في قسم العمل وتعيينهم بحسب الأسبقية والاختصاص ” ، منوهاً الى أن ” قاعدة البيانات تضم جميع الاختصاصات وإن العاطلين عن العمل مسجلون فيها منذ عدة سنوات وهم بأمس الحاجة لفرصة عمل”. وكانت مديرية العمل والشؤون الاجتماعية في محافظة ذي قار كشفت يوم الثلاثاء ( 25 حزيران 2019 ) عن تسجيل 250 ألف عاطل عن العمل من بينهم أكثر من 50 ألف خريج ، وفيما أكدت عدم تعاون الدوائر الحكومية مع دائرة العمل بشأن تعيين العاطلين ، أشارت الى أن عدد العاطلين الذين تم تعيينهم في القطاعين الخاص والعام طيلة الأعوام الماضية لا يتجاوز الأربعة الاف عاطل.

وشهدت محافظة ذي قار خلال الأعوام الأخير سلسلة من التظاهرات التي يقودها الخريجون العاطلون عن العمل للمطالبة بفرص عمل وتوظيفهم بالدوائر الحكومية أو شمولهم بمنحة شبكة الحماية الاجتماعية.



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *