استكمال تشكيل الحكومة معلق إلى أجل غير مسمى

تأكّد مجدّدا، الثلاثاء، حجم الصعوبات التي يواجهها رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، في استكمال تشكيلته الوزارية، بسبب الخلافات الحادّة بين الكتل السياسية المتنافسة على اقتسام الحقائب الثماني المتبقية من الكابينة الوزارية، خصوصا وأنّ من بين تلك الكتل من ترى أنّها لم تفز بالحصّة المناسبة من الحقائب الأربعة عشرة التي حسم أمر من يتولاها، ونال المكلفون بها ثقة البرلمان.

وحالت الخلافات بشأن المرشحين لشغل باقي المناصب الوزارية دون إدراج بند استكمال التشكيلة الحكومية، على جدول أعمال الجلسة البرلمانية التي انعقدت الثلاثاء، وكان مقرّرا أن تنظر في ذلك البند بشكل رئيسي.

وخلال الأيام الماضية التي سبقت جلسة الثلاثاء، عبّرت كتل سياسية عن رغبتها في أن يغيّر رئيس الوزراء مرشّحيه للوزارات الشاغرة، متوعّدة بعدم منح الثقة للمرشّحين المطروحة أسماؤهم من قبل، لكنّ مصادر سياسية قالت إنّ عادل عبدالمهدي تمسّك بمرشّحيه، ما يعني دخوله في عملية لي ذراع مع قادة الكتل والأحزاب.

ويعطي الخلاف على المناصب الوزارية المتبقية، مؤشّرا بالغ السلبية، بشأن بداية مسار رئيس الوزراء الجديد في قيادة السلطة التنفيذية، وهو مسار يوصف بالشائك والمعقّد نظرا لحجم الملفات وطبيعة القضايا والمشاكل التي ينتظر من الحكومة الجديدة أن تبدأ بمعالجتها بأقصى سرعة كونها تزداد تعقيدا مع مرور الزمن.

ورغم دقة الظرف، فقد استغرق تشكيل الحكومة العراقية خمسة أشهر بعد إجراء الانتخابات التشريعية التي شابتها شبهات تزوير وتلاعب واسعي النطاق ودارت خلافات حادّة حول نتائجها.

ورغم منح البرلمان العراقي الثقة لجزء من حكومة عادل عبدالمهدي في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، فإن ملف تشكيل الحكومة لم يطو بعد.

وتأتي وزارة الداخلية على رأس الوزارات المختلف بشأن من يتولاّها نظرا لأهميتها البالغة وثراء موازنتها، وطبيعة الملفات التي تمسكها.

ومثّل شخص فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي المرشّح الحالي لمنصب وزير الداخلية، مدار خلاف حادّ بين الفرقاء السياسيين.

والفياض المقرّب من إيران غير مرغوب فيه من قبل التيار الذي يقوده رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، والذي أحزر تحالف سائرون الذي يرعاه نتائج جيّدة في الانتخابات الأخيرة بحصوله على 54 مقعدا في البرلمان.

وقد ازداد تأثير الصدر في الحياة السياسية العراقية، كما كان له دور في تعيين عادل عبدالمهدي رئيسا للوزراء وفي ترشيح أعضاء كابينته الوزارية.

ويخوض الصدر منذ سنوات صراعا ضدّ عدد من قادة الأحزاب والميليشيات الأكثر ولاء لإيران.

وتقول مصادر عراقية مطّلعة إن إيران غير بعيدة عن خلفية التنافس الحادّ على منصب وزير الداخلية في العراق، نظرا لأن هذه الوزارة مهمّة في القبض على مفاصل السلطة، من ناحية، ومن الممكن استخدامها في خرق العقوبات الأميركية على طهران لأنّها مكلّفة بحماية الحدود ومراقبة تنقّل الأفراد والسلع والأموال عبرها.

وتذهب المصادر ذاتها إلى القول إنّ من مصلحة إيران تكريس الفراغ وعدم الاستقرار في العراق حتى يظلّ ساحة مفتوحة لمواجهة خصومها على أراضيه، خصوصا وأن تلك المواجهة غير مكلفة لأنها تتم بأيدي وكلاء محلّيين.

ولم يحدد البرلمان العراقي جلسة جديدة للنظر في منح الثقة لباقي أعضاء الكابينة الوزارية، ما يعني بقاء استكمال تشكيل الحكومة معلقا إلى موعد غير محدّد.

ويبقى أكثر السيناريوهات تشاؤما، أن تؤدي شدّة الضغوط على رئيس الوزراء الجديد، إلى تقديمه استقالته بشكل مبكّر، ما سيدخل العراق في أزمة سياسية خانقة تتضاعف خطورتها بتشابكها مع أزمة البطالة والماء والكهرباء والتعقيدات الأمنية، وتبعات العقوبات على الجارة إيران.

وتواجه حكومة عبدالمهدي في بداية مسارها تحديات كبيرة بينها إعادة الإعمار خصوصا في مناطق تعرّضت لدمار جراء المواجهات مع داعش، بالإضافة إلى تأهيل بنى تحتية متهالكة في عموم البلاد خصوصا ما يتعلق بالكهرباء، ومحاربة الفساد الذي ازداد بشكل جعل العراق الدولة الثانية عشرة في تسلسل الدول الأكثر فسادا في العالم.



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *