استشهاد متظاهر في بغداد.. وأعمدة الدخان تلوح من شوارع مدن عدة في الجنوب

 

استشهد متظاهر واحد، الثلاثاء، في شارع  الرشيد وسط بغداد، الذي يشهد أعمال عنف في مواجهة المتظاهرين بشكل شبه يومي، بينما تصاعدت أعمدة دخان أسود كثيف في مدن جنوب العراق إثر إحراق محتجين إطارات بهدف إغلاق طرق رئيسية وجسور.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية “فرانس برس” في تقرير إنه في واحدة من أكثر دول العالم ثراءً بالنفط، وأيضًا واحدة من أكثر الدول فسادًا، يطالب المحتجون منذ الأول من تشرين الأولر بإصلاح النظام السياسي وتغيير الكامل لطبقتهم الحاكمة التي يعتبرونها فاسدة. كما يهاجم متظاهرون إيران متهمين إياها بالتدخل بالشؤون الداخلية للبلد.

وفي وسط سحابة من الغاز المسيل للدموع وبينما كان يحاول حماية نفسه بدرع، “سقط متظاهر قتيلا إثر إصابته بطلق مطاطي في الرأس”، بحسب ما ذكر مصدر طبي موضحا للوكالة أن “المسعفين نقلوا 18 متظاهرا آخرين أصيبوا بالغاز والرصاص المطاطي عند جسر الأحرار” في العاصمة.

وعند هذا الجسر القريب من ساحة التحرير، مركز التظاهر الرئيسي، باتت مشاهد المواجهات في أول احتجاج عفوي في البلاد بعد سقوط نظام صدام، يومية. وقتل في الاحتجاجات حتى اليوم 350 شخصا.

وتطلق قوات الأمن النار في بعض الأحيان بالذخيرة الحية. ويرد المحتجون الذين يرتدون خوذا ويغطون وجوههم بشالات رقيقة برمي قناني المولوتوف والحجارة، بحسب التقرير.

وفي خضم الفوضى، يجدد المتظاهرون التأكيد على مواصلة تحركهم. ويقول أحدهم لوكالة فرانس برس “سنرجع الى منازلنا بالتوابيت فقط”.

ويقول شخص آخر “ليس لدي عمل ولا مال، لذا أنا باق هنا في كل الأحوال. البقاء هنا أو المنزل، هو الأمر نفسه بالنسبة إلي”.

وتابع الشاب الذي يحمل على كتفه العلم العراقي “بدون عمل وبلا راتب لن أكون قادرًا على الزواج ، لذا ليس لديّ عائلة ولا منزل”.

وتحصل أعمال عنف شبه يومية خلال التظاهرات المناهضة للحكومة خلال الليل خصوصا عندما تحاول شرطة مكافحة الشغب تفريق التظاهرات في ساحات الاحتجاج.

في الحلة جنوب بغداد، يتجمع المتظاهرون في الشوارع المقابلة لمبنى مجلس المحافظة بشكل يومي في اعتصام سلمي الى حد كبير بينما تستمر المدارس في إغلاق أبوابها.

وذكر مراسل لفرانس برس أن الوضع تحول الى مشهد عنيف مساء أمس عندما حاولت قوات الأمن للمرة الأولى تفريق الاعتصام، فأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين. وأصيب حوالى 60 شخصًا بجروح في المكان، وفقًا لمصدر طبي.

وفي الديوانية جنوبا، تمكن المتظاهرون من إغلاق معظم الدوائر الحكومية والمدارس العامة خلال الشهر الماضي ولكن نادراً ما اشتبكوا مع قوات الأمن.

لكن المتظاهرين حاولوا ليل أمس إغلاق الجسور الرئيسية وواحدة من محطات الطاقة الثلاث في المحافظة.

وقال مراسل لوكالة فرانس برس إنهم أحرقوا إطارات على طول الطرق السريعة المؤدية إلى مدينة النجف المقدسة من الغرب، والسماوة إلى الجنوب، وفشلت شرطة مكافحة الشغب في إقناعهم في إنهاء اعتصامهم.

وفي كربلاء، المدينة المقدسة الثانية في العراق، ألقى المتظاهرون وقوات الأمن قنابل مولوتوف على بعضهم البعض.

وأصبحت المناوشات الليلية روتينية في المدينة، لكنها استمرت حتى فجر الثلاثاء وتواصلت حتى ظهر اليوم.

وفي ذي قار (جنوب) التي تضم ثلاثة حقول نفط مركزية في الغراف والناصرية وصوبة تنتج مجتمعة حوالى 200 ألف برميل من بين 3,6 مليون برميل في اليوم على مستوى العراق، أسفرت الصدامات ليلا عن إصابة 13 من رجال الشرطة المسؤولين عن حماية الميدان.

ولم يتأثر إنتاج النفط وصادراته في ثاني أكبر بلد منتج للنفط الخام في منظمة “أوبك”، بالاحتجاجات.

وتعتمد قوات الأمن على الغاز والمطاط الرصاص لإبعاد المتظاهرين عن المباني الحكومية.



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *