بعد الكشف عن ”بازار سياسي“.. القضاء يحقق في مزاعم ”بيع المناصب“ بحكومة علاوي

تفجرت كواليس تشكيل الحكومة العراقية بإعلان القضاء بدء تحقيقات في مزاعم بيع مناصب وزارية في حكومة محمد علاوي المرتقبة.

وأمر مجلس القضاء الأعلى العراقي، بإجراء تحقيق عاجل بشأن معلومات تحدثت عن بيع مناصب وزارية في الحكومة العراقية المرتقبة، برئاسة محمد توفيق علاوي.

وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس عبدالستار بيرقدار، في بيان صحفي: إن ”مجلس القضاء الأعلى أوعز إلى محكمة تحقيق الكرخ بإجراء تحقيق عاجل بخصوص ما صرح به إبراهيم الصميدعي، بشأن عرض أموال مقابل تولي مناصب في الحكومة المزمع تشكيلها“.

وكان الصميدعي، وهو محلل سياسي عراقي، قد أشار في مقابلة مع قناة الحرة، مساء أمس الجمعة، إلى مساومات على مناصب وزارية في الحكومة المرتقبة، مقابل ملايين الدولارات.

وأضاف بيرقدار أن ”رئيس مجلس القضاء الأعلى أوعز باستدعاء فوري لكل من يظهر في وسائل الإعلام ويدعي حصول مساومات لإشغال مناصب في الحكومة الجديدة، وفي حال كذب الادعاء سوف يعاقب مروجوها وفق القانون“.

من جهته، ذكر مصدر مطلع على طبيعة المفاوضات الجارية، أن ”ما يحصل حاليًا هو بازار سياسي يقُام بشكل طبيعي في العراق خلال مواسم تشكيل الحكومات، حيث يدفع الراغبون بتسلم الوزارات، وهم إما مستثمرون أو سياسيون كبار، أموالاً إلى الكتل السياسية التي ستطالب رئيس الحكومة بهذه الوزارة كنوع من الاستحقاق، ويبلغ سعرها في العادة ملايين الدولارات“.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ“إرم نيوز“، أن ”بعض الوزارات في حكومة علاوي عُرضت بـ 30 مليون دولار، وأخرى بـ 80 مليون دولار، لكن احتكار علّاوي لمعلومات التشكيلة الوزارية، ورغبته بتأليف حكومة مستقلين عقّدا مهمة هذا السوق، وهو ما أثار استياء وغضب بعض الكتل السياسية والأوساط المعنية التي ترغب بالمشاركة في تلك الحكومة“.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن تحالف الفتح المقرب من إيران يسعى للحصول على 4 وزارات، هي: الداخلية، والكهرباء، والاتصالات، والنفط، فيما يعلن هذا التحالف للرأي العام بأنه لا يطالب بأية وزارة، وأنه يدعم مستقلين في هذه الوزارات.

ولم تتضح حتى اللحظة توجهات علاوي حيال طريقة اختيار الوزراء، إن كانت من الكفاءات فقط، أم من كفاءات الأحزاب، وإن كان على الأرجح سيضع خريطة توازن للمكونات في التشكيلة الحكومية، لكنه لن يكون ملزما بقبول ما تريده الكتل منه على مستوى الشخصيات، بحسب ما أعلن في أول خطاب رسمي.

بدوره، أكد الخبير القانوني علي التميمي أن ”قانون العقوبات العراقي يعاقب في المواد 307 وما بعدها على الرشوة بعقوبات تصل إلى السجن سبع سنوات“، مبيناً أن ”القانون 160 لسنة 1983 شدد العقوبة لتصل إلى 10 سنوات“.

وأضاف التميمي، في تصريح، أن ”المادة 310 من قانون العقوبات تعاقب الراشي والمرتشي والوسيط بنفس العقوبة“، مشيراً إلى أن ”الموظف إذا أراد الحصول على المال دون القيام بالعمل فإنه يعاقب بذات العقوبة أعلاه“.

اتهامات للقضاء بالتواطؤ

وأثار إعلان القضاء العراقي فتح تحقيق بتصريحات الصميدعي الجدل في الأوساط الشعبية، حيث اتهم ناشطون القضاء في البلاد بالانتقائية في التعامل مع القضايا، حيث أعلن سياسيون ونواب سابقون علناً تسلمهم رشاوى لقاء خدمات يقدمونها، لكن القضاء لم يتحرك حيال ذلك.

بدوره، قال المحلل السياسي وائل الشمري: إن ”القضاء العراقي أصبح أداة قمع بيد أحزاب السلطة، وابتعد كثيراً عن قيم المهنية والنزاهة، حيث يدور صراع كبير داخل تلك المؤسسات، وما قضية الصميدعي إلا انعكاس لواقع القضاء الذي أصبح يأتمر بأمر أحزاب السلطة، ويمنع الحديث فيما يتعلق بالصفقات، والمساومات الجارية“.

وأضاف في حديث لـ“إرم نيوز“، أن ”إعلان فتح التحقيق مع الصميدعي يأتي في سياق محاولات تكميم الأفواه، وكبت الحريات العامة، ومنع الصحافة والإعلام من ممارسة دورها، لصالح المتنفذين في سدة الحكم، ولتمرير صفقاتهم المشبوهة، سواءً في الحكومة أو المناصب الدنيا التي تواجه نفس سيناريو المناصب العليا مثل الابتزاز، والبيع والشراء“.

ومن المفترض أن يقدم علاوي، الذي سمي رئيسًا للوزراء بعد توافق صعب توصلت إليه الكتل السياسية، تشكيلته إلى البرلمان قبل الثاني من آذار/ مارس المقبل، للتصويت عليها بحسب الدستور.



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *