هكذا استغلت الأحزاب السياسية حملة إزالة “العشوائيات”!

تزامنت حملة رفع التجاوزات عن الأملاك العامة في العراق مع قرب الانتخابات المحلية ما جعلها مادة دسمة في الدعاية الانتخابية، والصراع الدائر بين الأطراف النافذة في البلاد، لا سيما في محافظتي بغداد والبصرة.

وتشهد محافظات عدة حملات لإزالة التجاوزات، أو ما يعرف بـ”العشوائيات”، أبرزها ما حصل في كربلاء، إذ تمت الإزالة دون توفير البديل، ما أدى إلى خروج تظاهرات غاضبة تندد بهذه الحملة التي أطلقتها الحكومة الاتحادية وبعض الحكومات المحلية. وبحسب إحصاء لوزارة الإسكان تعدّ بغداد والبصرة وبابل من المحافظات الأولى في توسع العشوائيات.

وتعود أزمة العشوائيات والتجاوز على أملاك الدولة، أو ما يعرف في العراق باسم “الحواسم”، إلى عام 2003. فبعد سقوط النظام السابق وانهيار مؤسسات الدولة الأمنية والخدمية، تحولت الممتلكات العامة إلى مقار للأحزاب والجماعات المسلحة، فيما سمح غياب القانون وضعف الحكومات المتعاقبة ببناء آلاف الوحدات السكنية والمشاريع التجارية غير المرخصة.

ولم تتمكن السلطات التنفيذية من حل أزمة السكن حتى الآن، كما عرقلت بعض الكتل البرلمانية مقترحات قوانين تسمح بتوزيع الأراضي على المواطنين، بحجة “استغلال قضية توزيع الأراضي في الدعاية الانتخابية”.

ولا يبدو أن أزمة العشوائيات والتجاوزات في طريقها إلى الحل على الرغم من استمرار هدم المنازل والمحال المشيدة في الأراضي المملوكة للدولة في بعض المحافظات، وتحذير بعض الفصائل المسلحة من أن استمرار الحملة قد يؤدي إلى إيقافها بالكامل خلال الأيام المقبلة، كما أن فشل حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في إخراج الأحزاب النافذة من المباني العامة والقصور الرئاسية، جعل الحكومة عرضة للانتقاد وأضعف موقف السلطات التنفيذية في حملة رفع التجاوزات، والأهم من كل ذلك فإن اقتراب موعد الانتخابات المحلية المقررة في (نيسان) 2020 جعل غالبية الأطراف السياسية ترفض تهديم المنازل والمحال التجارية غير المرخصة، خوفا من تأثير ذلك على شعبيتها وحظوظها في الانتخابات بينما لا تضع هذه الأحزاب أي حلول فعلية للمشكلة وتوفير بدائل للمواطنين مفضلين فقط استغلالها لتحقيق مكاسب سياسية 



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *