معهد دولي: عدم الاستقرار السياسي في العراق يلقي بظلاله على اقتصاد البلد

ذكر تقرير جديد لمعهد التمويل الدولي في واشنطن بان انتشار الفساد في العراق مع وجود إطارعمل تنظيمي ضعيف وبيئة استثمارية فقيرة كل ذلك أدى الى تدهور اقتصاد البلد ومنع نمو القطاع الخاص فيه .

واستناداً الى التقريرالدولي فإن طريق العراق نحو تعافٍ اقتصادي قد تعرقل أكثر بسبب عدم الاستقرار السياسي الذي ما يزال يهز البلد منذ شهرين مضت فضلاً عن ضعف كفاءة وقدرة مؤسساته الحكومية .

وقال معهد التمويل الدولي الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إن حالة الاضطراب وعدم الاستقرار ، التي تسببت بمقتل ما يزيد على 400 متظاهر واستقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ، قد انطلقت شرارتها عن غضب شعبي مكبوت ضد فساد مستشرٍ وافتقار لفرص عمل وغياب خدمات عامة مع عدم قدرة مواطنين عاديين من الشعور أو لمس أي فائدة من ثروة النفط الهائلة للبلد ، فضلاً عن تدخل إيران في الشؤون السياسية العراقية .

وذكر التقرير الذي شارك في إعداده مدير مكتب الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا للمعهد المالي ، غاربيس ايراديان ” عدم الاستقرار السياسي الجاري مع استمرار الاضطراب قد يؤدي الى انكماش في الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي خلال الفصل الرابع من هذا العام … وإن الوضع الاقتصادي الهش أصلاً قد يزداد تدهوراً إذا ما استمر عدم الاستقرار السياسي على ما هو عليه والاحتجاجات الى العام 2020 القادم .”

واستنادا الى تقديرات البنك الدولي فإن الأضرار التي خلفتها الحرب على العراق تقدر بحدود 46 مليار دولار ، في حين إعادة إعمار البلاد على المدى المتوسط قد تتطلب 23 مليار دولار ، فضلاً عن 65 مليار دولار أخرى لخطة خمسية لاحقة في الأفق ، وجميعها تكلف 88 مليار دولار .

وقال التقرير المالي الدولي ” عدم استقرار سياسي محلي مستمر مع انتخابات محتملة بدون شخصيات فائزة واضحة قد تؤدي الى تعطيلات خطيرة في جهود إعادة الإعمار ويفسح هذا الفراغ المجال لإعادة ظهور المجاميع المسلحة الإرهابية من جديد . ثانياً أي تدهور آخر للوضع المالي قد يؤدي الى تراجع ائتمان القطاع الخاص وزيادة الديون العامة لمستويات لا يمكن تحملها .”

عدم الاستقرار المحلي يعني عدم تحقق تدفقات خارجية متوقعة مخصصة لإعادة الإعمار ، وإن هبوط اسعار النفط قد اضعفت الوضع الخارجي للعراق مما أضاف ضغطا على الاحتياطيات الرسمية .

وذكر تقرير معهد التمويل الدولي إنه بينما ما تزال الاحتياطيات الرسمية عند معدل 63.6 مليار دولار اعتباراً من أيلول 2019 ، فإن اقتصاد العراق تهيمن عليه 160 مؤسسة حكومية غير فعالة تشغل إعداد ضخمة من الموظفين خارج القطاع النفطي . انتشار الفساد مع إطار عمل تنظيمي ضعيف وبيئة استثمار اقتصادي رديئة تؤدي الى عرقلة تنمية القطاع الخاص وغياب خلق فرص عمل مع زيادة الديون الخارجية .

 

تزايد المجموع الكلي للأجور يضاعف من تفاقم الوضع المالي للعراق . من المتوقع أن يزداد ذلك بنسبة 18% خلال السنة القادمة وسيرتفع معدل الانفاق الكلي بنسبة 52% او 17% من الناتج المحلي الإجمالي . وبينما تشكل موارد النفط 90% من ميزانية الحكومة ، فإن انخفاض أسعار النفط مع نظام ضرائبي ضعيف قد يحول الميزانية المالية للبلاد من فائض صغير خلال العام 2018 الى عجز بنسبة 4% من الناتج المحلي الاجمالي لهذا العام .

من المتوقع أن تستمر الحكومة بتمويل احتياجاتها المالية من قروض محلية قصيرة الأجل ذات فوائد عالية ولكن هذا من شأنه ان يضعف ائتمان القطاع الخاص الذي يشكل حالياً نسبة 9% من الناتج المحلي الاجمالي .

وأضاف التقرير الدولي بأن العراق ما يزال بلد ريعي أغلب وارداته تذهب كرواتب لموظفي القطاع العام وإن عدم الاستقرار فيه تسبب بتعرقل تنمية نظامه المصرفي الذي ما يزال دون المستوى المطلوب بسبب الافتقار الى مبدأ التنافس وهيمنة البنوك الحكومية على الوضع والتي تتميز بالافتقار الى السيولة وسوء الإدارة المالية .



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *