ستراتفور للتحليلات : كيف أسهمت احتجاجات العراق في تنامي الحس الوطني؟

يرى موقع ستراتفور للتحليلات والآراء السياسية، أن الاحتجاجات الوطنية في العراق تمثل اختباراً شاقاً بالنسبة لإيران.

وقال الموقع في تقرير إن “الاحتجاجات التي شلت العراق خلال الأشهر القليلة الماضية، كانت حقيقة واقعة في البلاد منذ سنوات، وإن بدرجة أقل”، مشيرا إلى أن “الحركة الاحتجاجية الحالية، كسابقاتها، توحدت حول قضايا قديمة مشابهة كالفساد وانعدام الفرص الاقتصادية. ولكن الجديد هذه المرة، هو تدفق مشاعر خفية معادية لإيران. ويطرح هذا صعوبات بالنسبة لطهران التي تحاول الإبقاء على سيطرتها السياسية على الحكومة في بغداد للحفاظ على مصلحتها في بقاء جارها العراقي ضمن مدارها”.

وحسب ستراتفور، “اتسمت الاحتجاجات في العراق بحس وطني متنامٍ، بدأ في أوائل تشرين الأول ولا شيء يشير لانحساره. وقد ترجم ذلك بمطالبة بعض العراقيين بإنهاء تدخلات خارجية في شؤون البلاد – سواء من قبل إيران أو الولايات المتحدة، أو قوى أخرى منها دول في الخليج وتركيا. ولكن بسبب مكانة إيران الرفيعة فقد كانت هدفاً لغضب المحتجين”.

ووفق التقرير، “يمكن الاستدلال على هذا الغضب عند زيارة العراق. فعلى سبيل المثال، شوهت خلال الاحتجاجات ملصقات تعرض صوراً لزعماء سياسيين ودينيين إيرانيين، وهي مألوفة عادة في مدن عراقية عديدة. ويعد ذلك تطوراً غير عادي، وقد وصل الأمر لدرجة مهاجمة محتجين عراقيين القنصلية الإيرانية في كربلاء”.

وتبعاً لستراتفور، “بهدف المساعدة في احتواء سخط العراقيين، يرجح تعرض ساسة متحالفين مع إيران لضغط من قبل طهران كي يدعموا الحكومة الحالية، ولقمع الاحتجاجات، في وقت تحاول إيران الحفاظ على العراق كمورد قيم. ومن شأن المحافظة على الوضع الراهن مساعدة إيران على المدى القريب، وخاصة وهي تحاول التصدي لضغط أميركي يهدف لمحاربة نفوذها في المنطقة”.

ويرى التقرير، أن “لإيران دوافع عدة كي تبقي على دور نافذ لها في العراق. فمن جهة أولى، تريد المحافظة على جسر بري يربطها بموانئ لبنانية على المتوسط، طريق يمر عبر العراق والأراضي السورية”.

ومن جهة ثانية، يبقى العراق شريكاً اقتصادياً هاماً بالنسبة لإيران، بالنظر لحجم السلع الإيرانية التي يشتريها العراق. كما أن اعتماد العراق على الغاز الطبيعي الإيراني لتوليد الكهرباء يجعله سوقاً قيماً للطاقة في ظل تكثيف عقوبات أميركية تستهدف صادرات الطاقة الإيرانية، بحسب التقري

ويرى التقرير أنه “مع استمرار الاحتجاجات، فقد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي وحلفاؤه الكثير من شرعيتهم بنظر العراقيين. ولكن حتى مع تنامي الضغط، سيضطر الساسة العراقيون لحماية أنفسهم لا من أجل استمراريتهم السياسية وحسب، بل جراء ضغط من قبل الحكومة الإيرانية للحفاظ على سلطتهم”.

وحسب التقرير، “إذا اختارت إيران الوقوف في صفّ الحكومة العراقية، فهي لديها ما يكفي من علاقات سياسية وأمنية لدعم أشكال أكبر من قمع المحتجين. ويرجح أنها استخدمت قدرتها على القيام بذلك بواسطة أنشطة نفذتها قوى مجهولة أوقعت قتلى في كربلاء ومناطق أخرى. ولكن من شأن الاستعداد لاستخدام العنف ضد العراقيين، والتلاعب السياسي المفضوح، أن يعقدا، على المدى البعيد، قدرة إيران على حماية مصداقيتها وشعبيتها بين العراقيين. ولذا حتى لو قامت إيران بمثل تلك الأنشطة، ستحاول إخفاء دورها”.



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *