تجدد التظاهرات في العراق ومطالبات برلمانية بجلسة طارئة

بعد ليلة صاخبة من التظاهرات في العاصمة العراقية، امتدت حتى ساعة متأخرة، إلى أحياء شرقها في مدينة الصدر تحديداً، شهدت بغداد، إغلاقاً كاملاً لمناطق عدة من قبل قوات الجيش والشرطة التي نزلت بكثافة إلى الشوارع، وسط تجدد التظاهرات على شكل تجمعات تضم مئات المواطنين في مناطق الشعب والصدر، وسط اعتقالات واسعة تنفذها قوات خاصة في بغداد وجنوب البلاد.
وارتفع عدد الضحايا في التظاهرات، إلى قتيلين، بعد مقتل متظاهر آخر في ذي قار، بينما ارتفع عدد المصابين الكلي إلى أكثر من 300 حالة جراء إطلاق العيارات النارية أو الاختناق.
وأغلقت قوات الجيش جميع الطرق المؤدية إلى ساحة التحرير وسط بغداد بالكامل من جهة الباب الشرقي، وشارع السعدون، وجسر الجمهورية، وشارع أبي نؤاس، في وقت تجمع العشرات من المواطنين في ساحة الطيران القريبة وشارع الشيخ عمر المؤدي إلى الباب المعظم. وشهدت مناطق الشعب والزعفرانية والصدر والفضل تجمعات أيضاً لمواطنين أحرقوا خلالها الإطارات، فيما لا تزال التظاهرات جارية في الناصرية والرفاعي والجبايش والديوانية، في وقت ينتشر الجيش في البصرة المطلّة على مياه الخليج العربي، تحسباً لخروج تظاهرات كبيرة.
وبدت مطالب التظاهرات عشوائية وغير موحدة، في تأكيد على أنّ الغالبية خرجت إلى الشارع بناء على دعوات نشرت على مواقع التواصل، لكنها بالمجمل كانت تطالب بالخدمات والوظائف والقضاء على الفساد والأحزاب التي تتناوب على حكم البلاد منذ الغزو الأميركي البريطاني للبلاد عام 2003.
وقال عضو في البرلمان، إنّ "الحكومة استفزت المتظاهرين من خلال العنف الذي استخدمته، يوم أمس الثلاثاء، معهم، ولا يعرف كيف سيكون الحال خلال الساعات المقبلة"، مؤكداً أنّ القمع المفرط تسبب بنتائج عكسية في الشارع.
من جانبه، قال النائب في البرلمان صادق السليطي ان الدستور كفل بالمادة ٣٨ حرية التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي،مبيناً ان ما جرى وسيجري هو ناتج اللاعدالة بين شرائح المجتمع و استشراء الفساد وانعدام الخدمات واهمال قطاعات الزراعة والصناعة والتعليم وتراكم  الفشل الحكومي لاكثر من  ١٥ عام .
وطالب بعقد جلسة طارئة يوم غد او بعده وبحضور الرئاسات الثلاث واتخاذ ما يتطلع له الشعب من قرارات اصلاحية جريئة وتنازلات وتعهدات تداوي جراح المتظاهرين وتقنع الشارع الغاضب.
واكد السليطي ضرورة ابتعاد القوات الأمنية عن استخدام الرصاص الحي والطرق التعسفية لتفريق المتظاهرين،داعياً بالرحمة لشهداء العراق في ساحة التحرير من القوات الأمنية والمتظاهرين.
وفي وقت متأخر من ليلة أمس، دعا رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، الجميع إلى التهدئة، مؤكداً فتح تحقيق بأحداث الأمس. ووعد عبد المهدي، في بيان صحافي، بأنّه سيعمل على "تحقيق تطلعات الشعب المشروعة والاستجابة لكل مطلب عادل لمواطنينا"، مؤكداً "حرصنا منذ البداية على وضع حلول حقيقية جذرية لكثير من المشاكل المتراكمة منذ عقود، وبدأنا نتلمس النتائج المرجوة، ومستمرون بالعمل على تحقيقها".
وأضاف إننا "لا نفرق بين المتظاهرين الذين يمارسون حقهم الدستوري في التظاهر السلمي، وبين أبناء قواتنا الأمنية الذين يؤدون واجبهم بحفظ أمن المتظاهرين وأمن الوطن والاستقرار والممتلكات العامة، ولكننا نميز بوضوح بين ضحايانا سواء من المتظاهرين السلميين أو قواتنا الأمنية البطلة التي تحميهم، وبين المعتدين غير السلميين الذين رفعوا شعارات يعاقب عليها القانون، تهدّد النظام العام والسلم الأهلي، وتسببوا عمداً بسقوط ضحايا من المتظاهرين الأبرياء ومن قواتنا الأمنية التي تعرّض أفرادها للاعتداء طعناً بالسكاكين أو حرقاً بالقنابل اليدوية".
وحيا عبد المهدي ما وصفه بموقف الأجهزة الأمنية التي "أظهرت قدراً عالياً من المسؤولية وضبط النفس والالتزام بقواعد حماية المتظاهرين"، وفقاً لزعمه، متعهداً "بالبدء بإجراء تحقيق مهني للوقوف على الأسباب التي أدت لوقوع الحوادث".
ويرافق ذلك حالة إنذار لدى الأجهزة الأمنية، التي تلقت "توجيهات بالتيقظ والحفاظ على الأمن العام"، وفقاً لضباط أمن.
بدورها، وجهت رئاسة البرلمان، لجانها بالتحقيق بأحداث التظاهرات، وقالت، في بيان، إنّها "وجهت لجنتي الأمن وحقوق الإنسان البرلمانيتين بالتحقيق بأحداث التظاهرات"، داعية الأجهزة الأمنية إلى "حفظ النظام وعدم استخدام القوة المفرطة مع المتظاهرين"، مشددة على ضرورة "التزام المتظاهرين بسلمية التظاهر في التعبير عن مطالبهم".
وأثارت التظاهرات ردود فعل مختلفة في الأوساط السياسية، إذ أدان ائتلاف "النصر" بزعامة حيدر العبادي، "استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين"، داعياً، في بيان، إلى "فتح تحقيق شامل، وعدم تسييس التظاهرات الشعبية وتوظيفها حزبياً ومصلحياً".
من جهته، عدّ زعيم "العصائب" قيس الخزعلي، أحداث الأمس "دليلاً على وجود أيادٍ خبيثة تريد العبث باستقرار البلاد على حساب أرواح الأبرياء"، مؤكداً في بيان له أننا "كنا قد حذرنا من وجود مشروع كهذا قبل انطلاقه وما زلنا نحذر منه".
ودولياً، أكدت منظمة "العفو" الدولية (أمنيستي)، ومقرّها لندن، أنّها تتابع الاحتجاجات في بغداد، وطالبت، في تغريدة على "تويتر"، الثلاثاء، السلطات العراقية بـ"ضبط النفس واحترام حرية التعبير عن الرأي والتجمع وعدم استخدام الأسلحة النارية والعنف المفرط".



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *