تحديد موعد الانتخابات المبكرة: ترحيب في العلن ورفض في الكواليس

لم تمر دقائق قليلة على إعلان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، تحديد السادس من شهر حزيران من العام المقبل موعدًا لإجراء الانتخابات المبكرة، والتي كانت من أبرز مطالب المتظاهرين في البلاد، إلا وتوالت ردود الأفعال من مختلف الكيانات والأحزاب السياسية، حول الموعد المذكور.

واحرج الكاظمي القوى السياسية بتحديد الموعد، كون ان بعضها (الكتل) لا ترغب باجراء الانتخابات في الوقت الذي يشهد الشارع احتجاجات ضدها، لكنها في نفس الوقت لا تقوى على رفض الموعد الذي لاقى ترحيبا شعبيا.

وقال مراقبون ان الكثير من الكتل لا ترغب باجراء الانتخابات بوقت قريب لحاجتها الى ترتيب اوضاعها، لكنها مجبرة على الترحيب بقرار الكاظمي.

ويرى متظاهرون أن “الوفاء” لضحايا “احتجاجات تشرين” هو انبثاق مجلس نواب جديد يكون نواة حقيقية لحكومة تمثل تطلعات الشعب، وليس تكرارًا لتواجد الأحزاب نفسها تحت قبة البرلمان المقبل، بالنمط والعقلية ذاتها، مع تغيير الوجوه والاتيان بسياسيين شباب يمثلون نهج وطريقة هذه الأحزاب.

وقال النائب عن سائرون رياض المسعودي، أمس إن “هناك تباينًا واختلافًا في وجهات النظر بين القوى السياسية حول رغبتها في إجراء انتخابات مبكرة من عدمها لظروف خاصة بكل جهة”، مبينًا أننا “في سائرون ندعم وبقوة اجراء الانتخابات المبكرة وأن تكون شفافة وبنسبة مشاركة عالية”.

وأضاف، أن “بعض الجهات لا ترغب بإجراء الانتخابات بوقت قريب، بسبب حاجتها إلى تهيئة قواعدها الشعبية”، لافتًا إلى أن “نظام الحكم في العراق نيابي، بالتالي فان الصراع في الانتخابات سيكون حاسمًا، ولا ترغب أية قوة سياسية بإجراء الانتخابات قبل تهيئة قواعدها بالشكل الصحيح الذي يضمن لها تحقيق نتائج إيجابية”.

وتابع، أن “العقبة الحقيقية حاليًا بقانون الانتخابات تنحصر في المادة 15 والمرتبطة بعدد الدوائر الانتخابية، وحجم كل دائرة وتحديث سجلات الناخبين، حيث تنحصر المشكلة الأساسية في ملحق هذه المادة المتعلقة بالجداول”، مشيراً إلى أن “رئاسة البرلمان عقدت عدة اجتماعات مع رؤساء الكتل بغية الوصول الى نتائج تسمح بعقد جلسة التصويت على استكمال القانون”.

وجرت الانتخابات البرلمانية الاخيرة في شهر أيار عام 2018 وشهدت مشاكل كثيرة، رغم اعتماد الفرز الإلكتروني قبل اللجوء إلى الفرز اليدوي لاحقًا، بسبب شبهات التزوير، كما نالت الانتخابات المذكورة نصيبها من الانتقادات، جراء قلة نسبة المشاركة فيها من الناخبين، رغم إصدار أرقام مختلفة عن نسب المشاركة، غير أن مفوضية الانتخابات حسمت الجدل وقالت حينها إن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية بلغت 44,52 في المائة من الناخبين، لتكون أعلى نسبة عزوف عن التصويت منذ أول انتخابات متعددة الأحزاب في العراق عام 2005.

ويشهد العراق منذ شهر تشرين الأول الماضي، احتجاجات مستمرة، نجحت في الإطاحة بالحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي، وتخللتها أعمال عنف أسفرت عن مقتل المئات وإصابة الآلاف، والتي تعد الانتخابات المبكرة أبرز المطالب في الاحتجاجات، إضافة إلى رحيل الأحزاب الحاكمة، والقضاء على الفساد المستشري في مفاصل الدولة المختلفة، وايجاد حلول حقيقية للبطالة وارتفاع نسب الفقر وتردي الخدمات وغيرها.

وحدد رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي في كلمة متلفزة الجمعة تأريخ السادس من حزيران ٢٠٢١ موعدًا لإجراء الانتخابات النيابية المبكرة، مؤكدا انه سيعمل بكل الجهود على إنجاح هذه الانتخابات وحمايتها وتأمين مستلزماتها.

وجدد مطالبته إلى مجلس النواب بإرسال قانون الانتخابات لرئيس الجمهورية للمصادقة عليه، مشددا على أن تتمتع مفوضية الانتخابات باستقلالية كاملة، وان تجري الانتخابات البرلمانية المبكرة بوجود مراقبين دوليين.

وتعهد بمنح كل القوى المتنافسة الحماية والرعاية المتساوية لخوض الانتخابات، لا يؤثر فيها سلاح منفلت، ولا تزوّر فيها إرادة الشعب، ولا تصنع نتائجها إلا خيارات شعبنا العراقي الحرة، داعيا أن ينتظم الشباب والأحزاب السياسية والمفكرون والوجهاء، والاستعداد لإحداث نقلة نوعية وانتشال العراق من فوضى الصراعات إلى الأمن والازدهار والتنافس السياسي الشريف.

وبين أن “إرادتكم ستغير وجه العراق وتزيل عنه غبار سنوات الحروب والدم والنزاعات”.

وقبل يوم من اعلان الموعد الانتخابي، التقى رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، رئيس وأعضاء مفوضية الانتخابات، وجرى خلال اللقاء بحث الانتخابات المبكرة والتحضير لها، وتوفير المستلزمات الخاصة بإجرائها.

وأكد الكاظمي أن الحكومة ماضية بإجراء الانتخابات المبكرة التي تعد أحد أهم الأهداف الرئيسة في المنهاج الحكومي. وشدد على استعداد الحكومة لتوفير كل المتطلبات التي تقع على عاتقها، فيما يتعلق بتخصيص الأموال للمفوضية وتوفير الأجواء الآمنة لإجراء انتخابات نزيهة تلبي المعايير الدولية.

من جانبه، قدم رئيس مجلس مفوضية الانتخابات جليل عدنان خلف، تقريرًا مفصلا عن استعدادات المفوضية لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة، ومستلزمات نجاحها.

بدوره، دعا محمد الحلبوسي رئيس مجلس النواب، إلى تعجيل الانتخابات النيابية وإجرائها في موعد أقرب من الموعد الذي حدده مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء، مطالبا بـ”عقد جلسة برلمانية طارئة”.

وذكر الحلبوسي في تغريدة، إن “الحكومات المتعاقبة لم تنفذ برنامجها الحكومي ومنهجها الوزاري لم يتعد السطور التي كتبت به، مما أدى إلى استمرار الاحتجاجات الشعبية بسبب قلة الخدمات وانعدام مقومات الحياة الكريمة”، داعيا إلى “انتخابات (أبكر)، وعقد جلسة طارئة مفتوحة علنية بحضور الرئاسات الثلاث والقوى السياسية للمضي بالإجراءات الدستورية وفقا للمادة (64) من الدستور فهي المسار الوحيد لاجراء الانتخابات المبكرة”.

وتنص المادة (64) من الدستور على أنه “يُحل مجلس النواب بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناء على طلب من ثلث أعضائه أو طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية ولا يجوز حل المجلس في أثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء.. ويدعو رئيس الجمهورية عند حل مجلس النواب إلى انتخاباتٍ عامة في البلاد خلال مدةٍ أقصاها ستون يومًا من تاريخ الحل ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مُستقيلًا، ويواصل تصريف الأمور اليومية”.

من جانبها عبرت جبهة الإنقاذ والتنمية في بيان لها عن دعمها ومساندتها لرئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي في تحديد موعد للانتخابات المبكرة، مشددة على مواقفها المبدئية الثابتة في أن تجرى الانتخابات على وفق الشروط والمعايير التي تضمن شفافية العملية الانتخابية، وتقود إلى تمثيل حقيقي عن إرادة الشعب، وبغير ذلك فإن أخطاء الانتخابات السابقة وما أفرزته من نتائج ستلاحق أية عملية جديدة ما لم يتم اعتماد الخطوات الآتية:

1ـ اصدار قانون يستلهم إرادة الشعب، ومطالب ثوار تشرين باعتماد الانتخاب الفردي والدوائر المتعددة، واستخدام البطاقة البايومترية حصرا لتفويت الفرصة على المزورين والمتاجرين.

2ـ إعادة هيبة الدولة، وحصر السلاح المنفلت، وتوفير الأجواء الديمقراطية السليمة المؤهلة لممارسة المواطن حقه الشرعي في اختيار ممثليه دون ضغوط أو تهديدات تمارسها الميليشيات بصورة بعيدة عن القانون.

3ـ تهيئة مستلزمات العملية الانتخابية، والحرص على إبعاد التدخلات التي من شأنها أن تطعن النتائج، عبر ولاءات وانحيازات غير شرعية.

4ـ ضمان أن تكون الأمم المتحدة مشاركة ومشرفة على العملية الانتخابية، مع فسح المجال للمراقبين والصحفيين لمتابعة مجرياتها.

5ـ تؤكد جبهة الإنقاذ والتنمية دعمها لكل هذه الاجراءات، وتعاونها التام في حل مجلس النواب ضمن الفترة القانونية التي تتطلبها الانتخابات المبكرة.

وأخيرا إن القيمة الحقيقية للعملية الانتخابية تكمن في الوصول إلى نتائج معبرة عن إرادة الشعب، وتحظى بثقته، وتحفزه على المشاركة الواسعة، بعيدا عما حصل في انتخابات عام 2018 وما شابها من خروقات، فضلا عن المساهمة الجماهيرية المتواضعة .

كما رحبت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) بدعوة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى انتخابات مبكرة، معتبرة أن الانتخابات المبكرة تلبي مطلبًا شعبيًا رئيسيًا على طريق تحقيق المزيد من الاستقرار والديمقراطية في العراق. والأمم المتحدة مستعدة لتقديم الدعم والمشورة الفنية على النحو الذي يطلبه العراق لضمان انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية تكسب ثقة الجمهور.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت في بيان لها “إن إجراء انتخابات ذات مصداقية وحرة ونزيهة وشاملة بشكل صحيح يمكن أن يعيد تنشيط النظام السياسي ويبني ثقة الجمهور، ويمنح الشعب صوتًا ويحقق تطلعاتهم إلى تمثيل سياسي أفضل”. واضافت “تقع على عاتق الحكومة والبرلمان والأحزاب السياسية وأصحاب الشأن الآخرين مسؤولية ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية في بيئة مواتية تضع مصالح البلاد فوق كل الاعتبارات الأُخرى”.

وتابعت “نحن على ثقة بأن جميع القوى السياسية ترغب في رؤية العراق يخرج من أزماته ويزدهر. وكما هو الحال دائمًا، ستكون هذه الانتخابات بقيادة عراقية وملكية عراقية. وستواصل الأمم المتحدة تقديم كل المشورة والدعم الفني الذي تطلبه الحكومة ومفوضية الانتخابات، وفقًا لتفويضها”.



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *