تقرير .. انسحاب الجيش من المدن يدخل حيز التنفيذ

 

بدأ الجيش العراقي، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ العام 2003، بعملية إخلاء قواته من المدن بشكل تدريجي، ووفقا للوضع الأمني في كل مدينة، عبر تسليم مقراته لقوات الشرطة المحلية، في إجراء عملي لتنفيذ وعود الحكومة بنقل معسكرات الجيش ومقرات وجوده بعيدا عن الأحياء السكنية.
وكان وزير الداخلية ياسين الياسري، رأس اجتماعاً أمنياً بحضور قائد قوات الشرطة الاتحادية ورئيس اركان الجيش وقيادات اخرى في الجيش والشرطة، الاسبوع الماضي، لمناقشة تسليم ملف المدن إلى الشرطة الاتحادية وانسحاب الجيش منها.
القرار، الذي دخل حيّز التنفيذ فعليا، بدأ بشكل تدريجي، إذ لن يكون انسحابا كاملا من جميع المدن في وقت واحد، وإنما تتم دراسة وضع كل مدينة أمنيا، واتخاذ قرار على ضوئه بالانسحاب وتسليم المهمة للشرطة أو البقاء بها.
ولا يتوقع أن يشمل في الوقت الحالي، أو خلال العامين المقبلين على الأقل، المدن المحررة قريبا من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي شمال وغرب البلاد.
 
وبحسب مدير الإعلام في وزارة الدفاع العراقية، اللواء تحسين الخفاجي، فقد "بدأ الجيش بالفعل تسليم الملف الداخلي في بعض المحافظات، والانسحاب إلى معسكرات خاصة، وفقا للقرار المتخذ بذلك"، مبينا "سيتم تسليم الملف الأمني لوزارة الداخلية".
وأكد الخفاجي، في تصريحات صحفية أنّ "انسحاب الجيش باتجاه المعسكرات خارج المدن هو السياق الصحيح، وقد كان وجوده داخل المدن نظرا لحاجة وزارة الداخلية إلى الدعم والإسناد"، مشيراً إلى "استعداد الجيش لتسليم الملف كاملا للداخلية متى ما أصبحت جاهزة لذلك".
وأشار الخفاجي، إلى أنّ "تسليم الملف الأمني إلى الشرطة المحلية في كل المحافظات هو من الأولويات التي يعمل لأجلها رئيس الحكومة ووزير الدفاع، الذي أكد على ذلك منذ تسنمه المنصب".
من جهتهم يؤكد مسؤولون في وزارة الدفاع، أنّ "قوات الجيش ستكون في الوقت الحالي على مقربة من المدن وجاهزة لإسناد الشرطة المحلية، في حال حدوث أي طارئ بشكل لا يتجاوز بضع دقائق للوصول إلى أي مكان بتلك المدن".
 
وبحسب ضابط في الجيش، فإن "الانسحاب سيكون بمحيط المدن والبلدات بشكل ملاصق، ويكون بمثابة جدار أمني على باب أو حدود كل مدينة، وسيكون الجيش جاهزا للتدخل خلال دقائق في حال حدوث أي هجوم أو اعتداء، أو تطلب الأمر مساعدة الشرطة بأي طارئ"، معتبرا أن "إخلاء الأحياء السكنية والابتعاد عن الأسواق والتجمعات المدنية بشكل عام من قبل الجيش يمنح شعورا للمواطنين بتحسن الأمن ويخفف من الظواهر المسلحة في الشارع".
 
وأوضح الضابط، أنّه "تم نقل بعض القطعات العسكرية المقاتلة خارج المدن مع سلاحها، وقد سبقت ذلك مداولة بين قيادات الجيش والشرطة في الخطط الأمنية، وخطط التسليح الذي تحتاجه الشرطة المحلية لإدارة الملف"، مشيرا إلى أنّ "الخطوة ستكون بمثابة اختبار تجريبي لقدرات وزارة الداخلية، وفي حال نجاحها بإدارة الملف، فسيتم الشروع بتطبيق القرار والانسحاب الشامل للجيش من المدن".
 
وبشان قوات الحشد الشعبي، إحدى تشكيلات القوات المسحلة العراقية، بحسب الامر الديواني للقائد العام للقوات المسلحة، وقرار مجلس النواب، قال الضابط، "هذا قرار الجيش ولا علم لنا بمخططات الحشد، لكن عمليا أغلب المدن آمنة".
وستكون لخطوة إخلاء المدن العراقية من الجيش تأثيرات واضحة في تقسيم المهام الأمنية وفقا للمنظور العسكري، بحسب مختصين.
 


لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *