تقرير: اتهامات لبغداد تهدد بنسف ضمانات أميركية لتأمين أجواء العراق

نجحت ضمانات قدمتها بغداد إلى واشنطن بإيقاف الهجمات التي استهدفت مؤخرا ذخيرة الحشد الشعبي، والتي يرجح أن تكون من ورائها إسرائيل.

الضمانات نصت على ان يقوم العراق بالاسراع في عمليات احتواء الفصائل المسلحة التي ما زالت رافضة الانخراط في المنظومة الأمنية.

هذا الاتفاق كان ساريا حتى اول امس، لكنه قد يتعرض الان الى هزات عقب تلميح أطراف اميركية باحتمال انطلاق الطيارات المسيرة التي قصفت مساء السبت الماضي اضخم منشأة لصناعة النفط في الخليج والعالم (ارامكو) من العراق.

كان استهداف خطوط النفط السعودية قبل 3 اشهر، هو بداية شرارة الازمة بين الحشد وواشنطن، حيث قالت تقارير غربية آنذاك، ان وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو اطلع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في حزيران الماضي، على صور من الاقمار الصناعية تؤكد انطلاق الطائرات التي قصفت المملكة من منطقة جرف النصر (الصخر سابقا) والتي يسيطر عليها احد فصائل الحشد المعروفة.

وأمس، نفت الحكومة العراقية استخدام اراضيها لمهاجمة منشآت نفطيّة سعوديّة بالطائرات المُسيّرة، مؤكدة التزامها الدستوري بمنع استخدام أراضي العراق للعدوان على “جواره وأشقائه وأصدقائه”. وكان عبد المهدي قد علق قبل عدة اشهر على احتمال تورط العراق في قصف المملكة، قائلا: “ليست لدينا أدلة فيما قدموه لغاية الآن، وليس هناك إثباتات على ذلك، ونحن في الحكومة العراقية نطرح ما تتوصل إليه الأجهزة الاستخبارية، أما التعليق من بقية الأطرف فكلٌّ مسؤول عن تصريحاته”.

وتسبب الاتهام الاول، بحسب مسؤولين، الى شن جهات اجنبية هجمات على مواقع للحشد الشعبي في العراق. ويقول عضو في لجنة الامن والدفاع طلب عدم ذكر اسمه لحساسية المعلومات في تصريح لـ(المدى) ان رئيس هيئة الحشد فالح الفياض اكد خلال استضافته قبل يومين في داخل اللجنة ان “4 من الهجمات التي استهدفت مخازن الفصائل كانت بطائرات اسرائيلية”، فيما قال ان الاخير “لم يجب عن من المسؤول في الهجمات الاخرى التي طالت مواقع الحشد”. وتُقدر الهجمات التي تعرضت لها مواقع تابعة للحشد منذ بداية تشكيله قبل 4 سنوات، بحسب مسؤولين، بين 11 الى 15 هجمة، كان ابرزها ما جرى في الشهرين الماضيين في قاعدة الصقر جنوب بغداد، وقاعدة بلد ومعسكر الشهداء في صلاح الدين.

القنوات الدبلوماسية

ولم يصدر من الحكومة اي تصريح واضح بشأن الجهة التي قامت بقصف مخازن الحشد حتى الان، فيما كان عبد المهدي قد اعتبر قبل شهرين، ضلوع اسرائيل في تلك الهجمات بانه “مستحيل الحصول”. ويضيف النائب بشأن جلسة استضافة الفياض ان الاخير “اكد ان العراق فعل الجهد الدبلوماسي في الامم المتحدة ومجلس الامن في هذه القضية، والتأكيد بان بغداد لا تمتلك فصائل سياسية خارجة عن المنظومة الامنية”.

وسعى عبد المهدي منذ تموز الماضي، الى اعادة هيكلة الحشد وفك ارتباطه بالاحزاب وبدول اخرى. ويقول النائب ان “الفياض اكد وجود ضغوطات من اطراف غير عراقية على عبد المهدي لمنع بعض الفصائل من الانخراط في المنظومة الامنية وهو السبب وراء طلب الاخير شهرين اضافين لتنفيذ قرارات الحكومة الاخيرة الخاصة بالحشد”.

 

 
واستنادا للنائب ان “الفياض نفى واكد رفضه ايضا انشاء قوة جوية تابعة للحشد”، موكدا ان رئيس الهيئة قال ان “العراق لن يرضخ لبعض الضغوطات التي تقوم بها دولة مجاورة”، دون ان يحددها. ووفق عضو اللجنة فان الخلافات التي جرت مؤخرا داخل هيئة الحشد الشعبي “تؤكد وجود محورين، أحدهما تابع لجهات غير عراقية ويحاول تخريب ما يفعله عبد المهدي داخل منظومة الحشد”. وكان الفياض قد الغى قبل اسبوعين امرا من نائبه ابو مهدي المهندس لتشكيل قوة جوية تابعة للحشد، وقبلها اعتبر (الفياض) تصريحات المهندس حول وقوف واشنطن وتل ابيب وراء استهداف ترسانة الحشد بانه “لا يمثل رأي الهيئة”.

ويبرر عضو لجنة الامن تكتم الحكومة على الجهة التي تقف وراء الهجمات الاخيرة بان “العراق لا يملك امكانيات لمواجهة اي دولة، وان منظومة الدفاع الموجودة هي رمزية”.

 



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *