تقرير: مطالب المتظاهرين تهدد حكومة عبدالمهدي قبل تجدد الاحتجاجات

أكد مراقبون أن التظاهرات الاحتجاجية الأخيرة في بغداد ومدن أخرى، كشفت عن وعي سياسي متقدم لدى الشباب المحتج على الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات وسياسات الحكومة الداخلية والخارجية، فيما أشاروا إلى ان مطالب المحتجين أصبحت تهدد الحكومة قبل تجدد التظاهرات.

وذكر تقرير لصحيفة الشرق الأوسط أن "المطالب المعلنة لمنظمي الاحتجاجات التي شهدتها بغداد والمحافظات الجنوبية، الأسبوع الماضي، فندت المزاعم الحكومية التي سعت إلى شيطنة خطاب التظاهرات، والتركيز على أعمال العنف التي تخللتها فحسب".

وأضاف التقرير ان "محركات الاحتجاج العراقية كانت واعية لهذا الالتفاف الإعلامي من قبل أجهزة السلطة وأحزابها، بعد الإعلان عن قائمة مطالب واضحة، يريد النشطاء إطلاقها خلال تظاهرات يدعون لخروجها في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، حيث يسعى منظمو الاحتجاجات إلى أن تكون المطالب على قدر كاف من الوضوح، بما يسمح للجميع بفهمها دون مخاوف".

وأوضح أن "المتظاهرين عنونوا قائمة المطالب بالإشارة إلى أنهم لا يتظاهرون من أجل توفير الخدمات كما تروج السلطة، لأن هذا هو واجب الحكومة ومسؤوليتها، ولا يحاولون إسقاط الدولة، بل من أجل إصلاح شؤونها، ومن أبرز المطالب التي جاءت في القائمة المتداولة بين النشطاء، إعادة النظر في بعض فقرات الدستور وتعديلها بما يسمح بالتحول إلى النظام الرئاسي بدلا عن البرلماني، ويمهد لحظر الأحزاب ذات المنطلقات والمسميات والشعارات الدينية، وإلغاء الحلقات الزائدة في نظام الإدارة، مثل مجالس المحافظات والهيئات المستقلة، من قبيل الوقفين الشيعي والسني، ومؤسسات السجناء والشهداء والحج والعمرة، وغيرها من المسميات الموجودة لخدمة شرائح محددة بشكل تمييزي".

كما تدور مطالب المتظاهرين الأخرى حول التوزيع العادل للثروات ودعم المنتج الوطني وتأهيل المعامل والمصانع وبناء جيش وطني، وتوفير فرص العمل وحل أزمة السكن.

وأشار التقرير إلى ان هناك جدل واسع بشأن ما إذا كانت حركة الاحتجاج التي انطلقت مطلع الشهر الجاري، هي "هبة جياع وتظاهرات مطلبية، أم "ثورة ضد النظام السياسي" ومحاولة لتصحيح أوضاع البلاد جذريا، حيث يرى البعض أن "المتظاهرين هم عاطلين عن العمل وجياع، وهناك من يقول إنهم باحثون عن استعادة كرامتهم التي سلبها فساد الأحزاب الحاكمة طيلة 16 عاما، وفشلها الذريع في إدارة البلاد، حتى تداعت البلاد نحو نهاية الترتيب في سلم الأمن والخدمات والصحة والتربية وغيرها."

وبالنسبة لنشطاء في حركة الاحتجاج، فإن هذه السياسة الإعلامية للحكومة تستهدف تحويل الموظفين الحكوميين في العراق، وهم قرابة سبعة ملايين بين مدني وعسكري ومتقاعد ومتعفف، إلى خصوم للمتظاهرين، من خلال استنهاض مخاوف انقطاع الدخل الشهري، لان الحكومة والأحزاب الداعمة لها، تدرك أن القلق لا ينقطع لدى شريحة الموظفين الواسعة جدا، لأنها ربما الوحيدة بين الشرائح الأخرى التي تملك دخلا ثابتا، وسط وضع اقتصادي مضطرب، وعلى هذا، تستخدم الحكومة رواتب الموظفين في الدعاية السلبية ضد التظاهرات.

وختم التقرير بالقول إن " العنف المفرط الذي مارسته حكومة عبدالمهدي وأدى إلى إصابة أكثر من سبعة آلاف متظاهر، وسقوط أكثر من 100 منهم، ليس إلا دليلا على شعور تلك الحكومة بخطر استمرار الاحتجاجات على وجودها كما أن الطبقة السياسية برمتها قد شعرت هي الأخرى بأنها كانت مستهدفة في ظل المطالبة الشعبية الواضحة برحيلها"



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *