عفوية التظاهر ونظرية التآمر - محمد السيد محسن

 

 

كثرت التكهنات حول تخطيط بعض احزاب السلطة في العراق للمظاهرات التي جرت في محافظة البصرة , وبدأ خيال البعض يذهب الى عدة فرضيات , فمنهم من ذهب الى ان ايران حركت قواها من الفتح ودولة القانون لارباك الوضع الامني للضغط لتغيير في نتائج الانتخابات , يرفع من شان الحلقة الايرانية في المشهد السياسي العراقي . 
 فيما ذهب اخرون الى ان التيار الصدري هو الذي حرك الشارع من اجل الاستعجال بقبول نتائج الانتخابات ولرأب الصدع في جبهة تحالفاته والقضاء على مشاكسة القوائم المدعومة من ايران . 
لكن المطلع لحال مدينة البصرة والتصعيد الخطير في شح الكهرباء والمياه وارتفاع درجات الحرارة يرى ان من المستحيل استمرار الصمت الجماهيري على التقصير الحكومي. 
كما ان المطلع على الشان العراقي منذ عام 2014 ولحد الان يرى ان شهر تموز من كل عام يشهد احتجاجات وتظاهرات قد يتفاوت تأثيرها من منطقة الى اخرى ومن عام الى اخر , لان التقصير الحكومي يصل الى اوجه في ايام ارتفاع حرارة الصيف وعدم تمكن الحكومة العراقية منذ 14 عاما على تجاوز هذه الازمة المتكررة . 
لكن ارتباط احداث التظاهر لهذا العام مع عدم تمكن الكتل السياسية من انجاز اتفاق لقبول نتائج الانتخابات والتحالف السريع لتشكيل الحكومة هو الذي يذهب بخيال البعض للتقليل من شأن المواطن العراقي والتركيز على تبعيته لمحركي الدمى من الاحزاب. "على الاقل" هذا ما يمكن ان يصل من الرسالة التي يحلل مضمونها البعض بشكل خاطئ . 
السؤال: لماذا يستكثر البعض على العراقيين ان يكونوا ثوارا حينما يحسون ان استهتار السلطة وصل الى حد لا يتحملونه؟
لماذا اذا تظاهر العراقي يتم اتهامه بانه اما ان يكون داعشيا او بعثيا او ان حزبا ما حركه لحاجة في نفس يعقوب؟ 
هؤلاء العراقيون الذين لم يستطيعوا ان يشربوا ماءا صالحا للشرب من حقهم ان يأخذوا زمام المبادرة في قرار التظاهر والاحتجاج؟ 
هؤلاء العراقيون الذين يرون ثروتهم النفطية تتبدد من تحت اقدامهم وهم يعانون الفقر والفاقة من حقهم ان يوصلوا صوتهم الى السراق عبر التظاهر والاحتجاج. 
لا تستكثروا على العراقيين انهم من الممكن ان يكونوا ثوارا حقيقيين , ... نعم ان الثورات تبدأ بشكل عفوي ولكن يتم انتهازها من قبل اخرين ... لكن الاصل في الثورة هو الاحتجاج . 
ان القيم المنطقية لاي محلل يفترض ان تستند الى الواقع الواضح قبل ان يشط خياله في اعتماد نظرية المؤامرة وبالتالي فانه يقدح بقيم المجتمع العراق التي تسكت عن الظلم - كعادة الشعوب-  ... لكنها لا تستسلم. 
القضية واضحة الملامح ولا يمكن ان يتم تحريف اهدافها , شعب يطالب بالماء والكهرباء , وتوفير وظائف خارج اطار التوصيات والمحاصصات الحزبية . 
وما استهداف مقرات الاحزاب الا استفتاء شعبي على السياسيين ان يراجعوا مضمون رسالته , ان كانوا يعرفون تحليل المضمون.


لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *