الاندبندنت: النساء العراقيات خاطرن بأنفسهن من أجل الثورة العراقية


شهدت التظاهرات الأخيرة في العاصمة بغداد ومحافظات أخرى مشاركة من قبل النساء في الاحتجاجات المطالبة بوضع حد للفساد واسقاط الحكومة، حيث انضمت عشرات النساء والشابات إلى المحتجين الذين يدعون إلى التغيير السياسي.

وسلط صحيفة الاندبندنت الضوء على مشاركة النساء ومخاطرتهم بحياتهم من أجل الانضمام إلى التظاهرات الشعبية الواسعة المناهضة للحكومة في محافظات الجنوب والوسط، مشيرا إلى ان المشاركة النسوية في التظاهرات الخيرة يعتبر تطورا ملحوظا بعد عقود من الحرب والعنف والعقوبات التي أثرت على النساء في هذا المجتمع الأبوي.

وأضاف التقرير ان " الإسلاميين المحافظيين قاموا لفترة طويلة بتهميش النساء وإسكاتهم، لذا فان النساء قررن في التظاهرات الأخيرة النزول إلى الشارع وتأييد المحتجين ومطالبهم المشروعة، حيث قالت إحداهن (نريد وطنا حقيقيا - دولة علمانية، طالبنا باستعادة أموالنا)".

فيما أكدت متظاهرة أخرى من ميسان، تبلغ من العمر 20 عاما، انها "قررت المشاركة في الانتفاضة لأنها لم تكن راضية أبدا عن الوضع الراهن"، وتابعت "لا يمكنني أبدا قبول أن أكون محكومة بشخصيات تنتمي انتماءاتها إلى بلدان أخرى، بعد جداول الأعمال والمصالح الذاتية. إن الرغبة الحقيقية في إقامة وطن حر هي السبب الرئيسي الذي دفعني إلى الخروج إلى الشوارع ".

بينما أشارت طالبة هندسة ميكانيكية من بغداد، إلى ان " شهادتها الجامعية لا قيمة لها في بلد لا تزويد مواطنيها بحقوقهم الأساسية ". وتابع التقرير بالقول إن "النساء بذلن جهودا إضافية للاحتجاج، حيث انضمن أحيانا إلى المظاهرات في السر، في مجتمع لا تختلط فيه العادة بين الجنسين، يعني الاحتجاج جنبا إلى جنب مع الرجال أنه تم كسر أحد المحرمات".

ونقل التقريرعن فتاة ما زالت طالبة في المدرسة الثانوية من كربلاء، قولها إنها بعض الرجال استهزأوا بها عندما هتفت هي ومجموعة من الفتيات ضد الإسلاميين. وقالت مدافعة عن حقوق الإنسان، إنها تعرضت لرد فعل عنيف مماثل بعد انضمامها إلى الاحتجاجات.

وأشار التقرير إلى ان "المشاركة الواسعة في الاحتجاجات في جميع أنحاء العراق جلبت شعورا قويا بالانتماء والاعتزاز بالنساء، ففي بغداد، على وجه الخصوص أصبح ميدان التحرير عراقا مصغرا، حيث خلق الناس مجتمعا جماعيا، يشفوون جراحهم ويطالبون بهوياتهم الوطنية، ويعيدون كتابة تاريخهم الحالي بما يتجاوز الطائفية والفوضى والانقسامات والمخاوف".

كما أعطت الاحتجاجات الناس الأمل في مستقبل العراق والشعور بالانتماء إلى النساء المتحمسين من جميع الأعمار للمشاركة في أنشطة مختلفة في الساحات التي نظمت فيها الاحتجاجات، من مجموعات التبرعات إلى حملات التنظيف والطهي والخبز وإبقاء الوقفات الاحتجاجية لتذكرها أولئك الذين قتلوا. وختم التقرير بالقول إنه "ليس هناك شك في أن الانتفاضة هي نقطة تحول بالنسبة للنساء ولكن الطريق إلى حريتهن وحقوقهن ما زال مليئا بالعقبات، لأن حياة النساء العراقيات تتعرض باستمرار للتهديد من قبل الميليشيات والقبائل، ففي العام الماضي، قتلت عدد من الناشطات وشخصيات التواصل الاجتماعي، وفي أوائل الشهر الماضي، تم اغتيال ناشطة مع زوجها في منزلها".



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *