نيويورك تايمز : جميع المتابعين على "السوشيال ميديا" هم أشخاص وهميون

تشير تقارير إعلامية إلى ان غالبية متابعي صفحات مواقع التواصل الاجتماعي هم أشخاص وهميون، ولهم تأثير حقيقي في زيادة أعداد متابعي الحسابات الشخصية.

ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز"، الأسبوع الماضي تقريرا، تضمن تحقيقا شاملا حول الشركات التي تبيع المتابعين على موقع "تويتر" وكذلك إعادة التغريدات، ومن هم الناس الذين يشترونها، كما بينت أن المتابعين "الحقيقيين" موجودون بالفعل وذو قيمة مؤثرة، لكن المشكلة ليست مع "تويتر" بل ومع وسائل التواصل الاجتماعي بشكلٍ عام.

وأضافت التقرير ان "ديفومي" الشركة الرئيسية التي تم كشفها في التحقيق ليست سوى واحدة من عشرات الشركات التي تبيع المتابعين الوهميين، وكذا نقرات الإعجاب، وإعادة النشر على خدمات الشبكات الاجتماعية مثل تويتر، وفيسبوك، ويوتيوب، وانستغرام، ولا تكلف سوى بنسات في كل مرة، خاصة عند شراء تلك الأشياء بكميات كبيرة.

وأوضحت الصحيفة أن مسألة المتابعين الوهميين باتت أكثر تطورا وتعقيدا بعد العام 2015، حيث كانت الحسابات الجديدة على تويتر في الغالب تضع صورة "بيض" ،وهي الصورة التي كان يضعها موقع تويتر فيما سبق مكان صورة الشخص الافتراضية، إلى جانب أسماء مستخدمين يتم إنشاؤها بشكل عشوائي، أما في عام 2017، بدأ تويتر في تقليل إمكانية رؤية هؤلاء المستخدمين، وهي الخطوة التي اتُخذت في الغالب في محاولة للحد من المضايقات، إذ أن بعض المراهقين غالباً ما يُنشئون حسابات جديدة عندما يتم حجبهم أو الإبلاغ عنهم من قبل الأشخاص الذين يستهدفونهم أو يزعجونهم.

وقارنت الصحيفة بين المشاهير والوكلاء الذين يخدمونهم، والأشخاص العاديين الأبرياء الذين تُنتحل شخصياتهم وحساباتهم في بعض الأحيان لخلق أتباع وهميين، حيث اعترفت بالأسباب التي تدفع الناس والشركات لشراء المتابعين، فهناك ضغط، حقيقي أو متخيل، لإظهار بعض التأثير، وهو التأثير الذي يولد المزيد من التأثير، وقفزة بداية لتأسيس أعمال تجارية ناجحة أو صفحة شخصية تحتل مكانة مناسبة داخل هذا المجال.

وأشار التقرير إلى ان هناك بعض المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعية، وهم فئة من الناس - بعضهم من العائلات المشهورة والبعض الآخر مجهولين - الذين يمكنهم كسب المال مباشرة من الترويج للمنتجات والخدمات على شبكات مثل تويتر وإنستغرام، لكن الجميع يتنافس على إنشاء "علامة تجارية شخصية" ذات مصداقية وقيمة على الإنترنت على نحو متزايد، حتى لو كان ما يقدمونه مجرد عمل عادي.

وأكد أن وظيفة "مدير وسائل التواصل الاجتماعي"، التي لم يكن يسمع بها أحد في يوم من الأيام، تفتخر الآن بتحقيق نسبة 9 في المئة من النمو في خلال 10 سنوات، وفقاً لموقع "CNN Money" الذي يصنف الوظيفة أيضاً في المرتبة "سي" من حيث الارتياح الشخصي والمنفعة للمجتمع.

وتابع أنه في العام 2014 نشر عالم البيانات جيلاد لوتان، تحليلاً لتجربته الشخصية في شراء المتابعين، مقابل 5 دولارات، أضاف 4000 حساب آلي إلى حسابه، أكثر من ضعف عدد متابعيه في ذلك الوقت فيما وصل عدد متابعيه إلى 18 ألفا باليوم، وباعتباره عالم بيانات أظهر لوتان، أن قيمة هؤلاء المتابعين كانت ضئيلة بالنسبة له من الناحية الشخصية والمهنية، و كانوا منفصلين عن شبكته الطبيعية والعضوية من العلاقات وكانوا منفصلين عن بعضهم البعض.  

 وأوضح لوتان، أن نقاطه في مؤشر كلاوت، وهو مؤشر لقياس التأثير على مواقع التواصل الاجتماعي، قد زادت، وقد استثمرت شركة "مايكروسوفت" في كلاوت وبدأت باستخدام بيانات الخدمة في محرك البحث الخاص بها، ولذلك رفع المتابعون الجدد مركز لوتان في نتائج البحث.

وختمت الصحيفة بالقول، إنه في أعقاب التحقيق الذي نشرته فإن التأثير الحقيقي للحسابات المزيفة سينحسر على الأرجح، بقدر ما، وقد تصبح خدمات مثل  TwitterAudit، التي تستطيع البحث في الحسابات عن المتابعين المشكوك فيهم وحساب نسبة المتابعين المزيفين، أكثر انتشاراً، وهو ما قد يجعل جهات التوظيف وشبكات التأثير والمستخدمين العاديين أكثر اطلاعاً على مدى زيف شركات الإنترنت، وقد يتأثر "المؤثرون" المحترفون بهذه التغيرات لكن الأشخاص العاديين لن يتأثروا على الأرجح.



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *