وقفة صراحة - مهدي قاسم

عندما تبلغ حالات المرارة والإحباط واليأس مبلغها القصوى تدفع الكثيرين إلى الشعور بأنه ليس لديهم ما يفقدوه بعد الآن ومن ضمنها حياتهم البائسة التي طالما حملوها على أكتافهم ــ كصليب ــ وهم ينزفون معاناة و قهرا بدون وجود بارقة أمل قد تجعل حياتهم أفضل و أحسن مما هي عليها الآن .

فليس من ثمةأمل و رجاء مع وجود هؤلاء الحثالة من ساسة متنفذين ..

لهذا فهم يندفعون بصدورعارية ، بلا أي خوف أو فزع من البنادق المصوبة نحو صدورهم وجباههم ..

 

فالذي يموت كل يوم قهرا و إذلالا ، لا يهمه قطعا أن يموت مرة واحدة ولكن بشرف و كرامة .

فضلا عن أن الشاب البصري الثائر والمنتفض غضبا و سخطا ورفضا هو الآن نتاج الثورة المعلوماتية الهائلة التي وّسعت أذهان الشباب الآخرين لتصبح أكثر وعيا وتفهما لمأساوية ظروفهم و أسبابها حدوثها و معرفة من هم سبب في ذلك و بشكل مباشر وواضح معلوم ، وفي الوقت نفسه أخرجتهم هذه الثورة المعلوماتية من دهاليز الغيبوبة التاريخية ومن أراشيف الكهوف المترّبة والمتكلسة و من سراديب النواح السقيم ، لينظروا إلى الأمور نظرة واقعية مستقاة من مرارة وواقع حياتهم المليئة بالمعاناة و العذابات اليومية بشظف العيش و رداءة الخدمات، في الوقت الذي يعيش قادتهم السياسيون الفاشلون والفاسدون حياة أمراء و ملوك باذخة ، وهم الذين لا يساوون ــ حسب مقاييس القيم و الأصول النبيلة والمتساميةــ لا يساوون فلسا واحد كونهم عبارة عن مجموعة أو كومة بشرية رثة و تافهة لا تستحق حتى الازدراء ناهيك عن الاحتقار..

هذا دون أن نضيف بأن من المفروض أن يكون مكانهم الحقيقي ــ أي هؤلاء الساسة الفاسدون ـ خلف القضبان الحديدية ، بسبب كثرة جرائمهم السياسية والمالية و كذلك الخيانة الوطنية العظمى بسببهم ارتباطاتهم كعملاء وخدم خراتيت لدول الجوار..

كل ما نأمل هو أن يلتحق باقي شباب العراق بالشباب البصريين وكل في مناطقه ، لكنس هذه الشلة الفاسدة التي انتشرت في جسد اللعراق كخلايا سرطانية خطيرة التي لا يمكن الخلاص منها إلا بعملية بتر جذرية وشاملة ..

هؤلاء الساسة الأوباش الذين خربوا وشوّهوا و أفسدوا كل شيء في العراق ، روحا ومادة على حد سواء، بحيث أصبح هّم وغم كثيرين من العراقيين مقتصرا فقط ، على أن يشربوا ماء صالحا للشرب و بضع ساعات متواصلة من التيار الكهرباء !!.

فإلى هذا الحد قد جرى اختزال أمنيات وأحلام العراقيين بعد كل هذه الخيبة واليأس الذي سببته هذه الطغمة السياسة المنحطة !..



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *