سي إن إن: المتظاهرون ليسوا مع بقاء الأميركان والإيرانيين في العراق

دونالد ترامب لم يسحب قواته من العراق رغم تعهده بانهاء اقحام اميركا بحروب خارجية وظهر انه لن يضطر لذلك او لا يفكر بسحبها.

مسؤولون في البرلمان العراقي الذي يضم كتل قوية منحازة لطهران، سارعو باجراءات اتخاذ قرار ينهي تواجد قوات اجنبية في البلد، في رد واضح على اقدام الولايات المتحدة على قتل القائد العسكري الايراني قاسم سليماني بغارة طائرة مسيرة قرب مطار بغداد الدولي .


 وفي اعقاب الضربة الاميركية تم تعليق انشطة التحالف الدولي ضد داعش، وقال رئيس وزراء حكومة تصريف الاعمال عادل عبد المهدي، إن انسحاب القوات الاميركية هو الحل الوحيد “لحماية جميع من هم على الارض العراقية”، رغم انه عاد ليقول هذا الاسبوع بان هذا القرار سيكون من صلاحية الحكومة المقبلة .

ولكن استنادا لخبراء فان اي انسحاب اميركي قد يجلب مزيدا من المشاكل وان تنظيم داعش مستمر بهجماته في البلاد، وبدون تواجد القوات الاميركية والقوات الاجنبية الاخرى فسيكون هناك مجال اكبر لاستعادة ظهوره من جديد. وفي الوقت نفسه ستوسع ايران من نفوذها الذي هو اصلا موجود في البلد. ولهذا السبب يبدو ان الغارة الاميركية قد أتت بنتائج عكسية لصالح هدف ايران الذي طالما سعت له وهو اخرج القوات الاميركية من المنطقة .

فواز جيرجس، خبير العلاقات الدولية في كلية لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية قال: “ايران هي الدولة الاكثر نفوذا في العراق الان. هذا النفوذ سيزداد اكثر حال مغادرة الولايات المتحدة العراق .”

وقال جيرجس ان التحديات الاكثر أهمية بالنسبة للعراق الان هي ليس داعش، بل العمل على اعادة بناء دولة فاعلة… محاربة الفساد، تغيير نظام المحاصصة الطائفية في حكم البلد الى نظام يستند على المواطنة واعادة بناء جيش مهني. مشيرا الى ان ايران ليست مهتمة بهذه الاهداف وان الانسحاب الاميركي سيعزز قوتها اكثر في كل انحاء الشرق الاوسط .

اجبار القوات الاميركية على الخروج سيكون نهاية ذليلة لمهمة اميركية طويلة في العراق استنزفت مئات المليارات من دولارات الاموال الاميركية فضلا عن مقتل الالاف من جنودها .

وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو، نفى رغبة الولايات المتحدة بالمغادرة، ولكنه أشار الى تقليص محتمل للاعداد. ويرى الخبير جيرجس في هذا المقترح على انه خطة لحفظ ماء الوجه بالنسبة للولايات المتحدة قد يسمح للقوات الاميركية البقاء باعداد صغيرة لاجل محاربة داعش ولكنها بالاساس هي استهلال لعملية انسحاب .

 
بومبيو يحاول جاهدا في تصريحاته توجيه رسالة بان الولايات المتحدة في العراق هي لمحاربة داعش، في حين الضربات الجوية على الايرانيين هناك والتعليقات من ترامب تشير الى العكس.

العام الماضي اقر الرئيس ترامب خلال مقابلة مع قناة CBS الاميركية انه يريد الاحتفاظ بقاعدة الاسد في العراق لكي يتمكن من مراقبة ايران من خلالها لانها اساس المشاكل في الشرق الاوسط، هذه التعليقات اثارت حفيظة طهران وتسببت بارباك في العراق .

جاك ووتلنغ، اخصائي بالشؤون الحربية من معهد الخدمات المتحدة الملكي في لندن، يقول انه يبدو على الولايات المتحدة بانها حولت اهتماماتها في العراق من مواجهة داعش الى مواجهة ايران .

ولكن على ارض الواقع في العراق وما يتضح بذلك من خلال الاحتجاجات التي تعم البلاد فان المتظاهرين الذين هبوا ضد فساد مستشر وبطالة ودعوة لتغيير نظام حكم طائفي فانهم يرددون شعارات بالضد من اميركا وايران على حد سواء .

جوست هيترمان، رئيس برنامج المجموعة الدولية لادارة الازمة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، يقول إن الشباب من المتظاهرين العراقيين على وجه الخصوص لا يريدون للطرفين الاميركي والايراني البقاء في بلدهم .

واضاف هيترمان قائلا “العراقيون يريدون التخلص من كليهما. قسم منهم قد يفضل واحدا منهما على الآخر، وانهم كذلك لا يريدون قوة واحدة منهما لتسيطر على بلدهم .”



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *