صيف ساخن في العراق
كتب.. حمزة مصطفى 
 
لم تهدأ الأزمة السياسية والشعبية التي نجمت عن الاتهامات المتعلقة بالنتائج النهائية للانتخابات العامة، حتى ظهرت للعلن أزمة المياه بعد مباشرة تركيا العمل بسد «اليسو» الواقع على منابع دجلة وتأثيره على مناسيب المياه في النهر، إضافة إلى النقص الشديد في تجهيز المنازل بالطاقة الكهربائية. وامتلأت خلال اليومين الأخيرين مواقع التواصل الاجتماعي بأنواع الانتقادات والشتائم للسلطات المحلية، متهمة إياها بالتقصير وسوء الإدارة، الأمر الذي قد يؤشر إلى أن البلاد مقبلة على صيف ساخن جدا وملبد بغيوم الأزمات.
وقد لمح زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، في تغريدة على «تويتر» إلى ما يشبه «التلازم» بين الأزمات الثلاث، حين كتب: «إذا كان انتصارنا (آل الصدر) أو انتصار الإصلاح بداية الانتقام من العراق والعراقيين، فإنني لن أسمح بذلك»، في إشارة إلى الأزمات الثلاثة وفوز تحالف «سائرون» الذي يرعاه الصدر بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات الأخيرة برصيد 54 مقعدا. وأضاف: «أنا على يقين أن قطع الماء والكهرباء عن الشعب لن يركعكم. شعب العراق لن ينثني». وختم الصدر تغريدته قائلا: «لذا نعطي فرصة للحكومة بضعة أيام للنظر في مسألة الماء والكهرباء، وإلا فأفسحوا لنا المجال للعمل من أجل إرجاع حقوقنا».
من جهة أخرى، وبعد أن عقد وزير الكهرباء قاسم الفهداوي مؤتمرا صحافيا مشتركا مع وزير الموارد المائية حسن الجنابي وأمينة بغداد ذكرى علوش، أول من أمس، لشرح تداعيات أزمتي الماء والكهرباء، عاد أمس، وعقد اجتماعا مع الملاك المتقدم لوزارته لمناقشة أزمة الكهرباء بحسب بيان صادر عن مكتبه، مؤكدا أن «المسؤولية مشتركة، وعلى الجميع العمل لإسناد منظومة الكهرباء الوطنية». وأشار البيان إلى قرار رئيس الوزراء بـ«زيادة حصة وزارة الكهرباء من مادة الكازويل من (1000 متر مكعب يومياً) إلى (3000 متر مكعب يومياً)، لتشغيل الوحدات التوليدية المتوقفة، بسبب شحة الوقود». فضلا عن «إسعاف المنظومة وتجهيز الغاز المصاحب، حيث إن كمية الطاقة المفقودة نتيجة شحة الوقود وانخفاض ضغط الغاز بلغت (1045) ميغاواط».
وكرر الوزير بحسب البيان شكوى وزارته من أنها «تعاني من الإفراط في استهلاك الطاقة الكهربائية وخاصة بعد تخفيض تسعيرة أجور الاستهلاك، إلى جانب وقوف مجالس المحافظات بالضد من مشروع الخدمة والجباية، ووضع العراقيل أمام تنفيذه»، في إشارة إلى قيام وزارة الكهرباء قبل أكثر من عام بالتعاقد مع شركات أهلية لجباية أجور الكهرباء من المواطنين، حيث يمتنع عدد كبير منهم عن تسديد أجور الكهرباء، الأمر الذي حرم الوزارة من مداخيل مالية كبيرة، لكن المشروع واجه معارضة شديدة من قبل مجالس المحافظات التي اعتبرته يضر بمصالح المواطنين.
وكان الفهداوي أشار أول من أمس، خلال المؤتمر الصحافي المشترك، إلى أن ارتفاع درجات الحرارة السريع أدى إلى زيادة الطلب، وبالتالي زيادة الاستهلاك، مؤكدا على أن «الأزمة ستنتهي بدخول وحدات توليدية جديدة خلال هذا الشهر، وبشكل تدريجي، والتي تأخر برنامج صيانتها بسبب عدم إطلاق المبالغ المخصصة لذلك».
في غضون ذلك، أبلغ مواطنون يسكنون حي زيونة في بغداد، الذين حصلوا في الصيف الماضي على خدمة تجهيز بالكهرباء جيدة وبمعدل 24 ساعة في اليوم نتيجة إحالتها على شركة أهلية للجباية والصيانة، أبلغوا «الشرق الأوسط» أنهم اضطروا خلال اليومين الأخيرين إلى الاستعانة بأصحاب المولدات الأهلية نتيجة انعدام التجهيز في الطاقة الكهربائية لساعات طويلة.
لكن المهندس كريم حمود الذي يدير شركة متعاقدة مع وزارة الكهرباء لجباية الأموال في حي المأمون ببغداد، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأهالي في زيونة استعجلوا قليلا في اللجوء إلى المولدات الأهلية، لكن لا أحد يستطيع توجيه اللوم إليهم لأنهم يخافون ويشعرون بالقلق مع أي خلل في التجهيز». ويعتقد حمود أن «مشروع الجباية ناجح جدا ويعيد للدولة حقها في استحصال أجور الكهرباء، إضافة إلى أنه يدفع المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك في استخدام الطاقة الكهربائية». ويضيف: «في الصيف الماضي قمنا بجباية نحو مليار دينار عن كل شهر وسلمناها لوزارة الكهرباء، فيما كانت لا تحصل إلا على نحو 25 مليون دينار عراقي».
 

الخبر التالي
استقراء مرير

لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *