تقرير أمريكي: مليون بين شهيد وجريح.. كيف دفع العراق ثمن هجمات 11 سبتمبر؟

تساؤلات عدة وعلامات استفهام طرحت خلال السنوات الماضية حول أسباب غزو القوات الأمريكية للعراق في اذار 2003، والدوافع والأسباب التى دفعت الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش إلى الإقدام على تلك الخطوة.

الغزو الأنجلو - أمريكي للعراق نفذه الآلاف الجنود فى اذار 2003 بذريعة امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، ما دفع جورج بوش الابن لتوجيه انتقادات واتهامات لاذعة لنظام صدام حسين، والذي لم يثبت تورطه فى تفجيرات 11 سبتمبر أو وقوفه خلال المنفذين إلا أن السياسة الخارجية الأمريكية فى هذه الفترة اعتمد نهج "من ليس معي فهو ضدي".
 وخلف الغزو الأمريكي للعراق خسائر بشرية تقدر بما يقرب من مليون شهيد وجريح وتشريد الملايين وتكبيد العراق خسائر مادية ضخمة تقدر بتريليونات الدولارات، وانزلاق الدولة العراقية فى حالة عنف طائفي بلغ ذروته خلال عامي 2006 و2007.
 كانت قناة "cbs" الأمريكية قد كشفت عن وثائق تظهر أن قرار غزو العراق اتخذه وزير الدفاع الأمريكي الأسبق دونالد رمسفيلد بعد ساعة من وقوع هجمات 11 سبتمبر 2001 على واشنطن ونيويورك، وذلك دون الإشارة إلى الأسباب والدوافع الحقيقية التى دفعت رمسفيلد للإقدام على هذه الخطوة.
 وقالت القناة الأمريكية، إن الوثائق التى حصلت عليها تشير لمخاطبة دونالد رمسفيلد لمعاونيه العسكريين عقب أحداث 11 سبتمبر بالتفكير في ضرب صدام حسين في الوقت نفسه وليس فقط زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.
 وبالتزامن مع قرار رمسفيلد كثف الرئيس جورج بوش الابن جهوده لإقناع الكونجرس والرأي العام بخططه لغزو العراق واتهامه بالتحالف مع تنظيم القاعدة، محذرا من البرنامج النووي العراقي المزعوم لإنتاج أسلحة الدمار الشامل.
 ويبدو أن اتفاقا قد جرى فى الخفاء بين إدارة جورج بوش الابن وحكومة بريطانيا، فقد نشرت الحكومة البريطانية برئاسة توني بلير تحذيرات فى العام 2002 من المخاطر التى يشكلها امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، وذلك في محاولة لكسب تأييد الشعب البريطاني والرأي العام لصالح القيام بغزو العراق.
واستمرت عملية شن الحروب المعلوماتية عبر وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية على مدار أشهر وبشكل مكثف حول التهديدات والمخاطر التي يمثلها امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، رغم عدم وجود دليل واحد يثبت امتلاك العراق لتلك الأسلحة المزعومة التى روج الإعلام الأمريكي والبريطاني لها.
 ومع تزايد الضغوطات الأمريكية من الكونجرس والمواطنين، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن فى يناير 2003 أعلن بوش جاهزية واستعدادها للتحرك عسكريا إذا رفض العراق نزع أسلحة الدمار الشامل التي يملكها.
 وزعم الرئيس الأمريكي حينذاك في خطاب ألقاه بقاعدة "فورت هود" بولاية تكساس وهي أهم القواعد العسكرية الأمريكية أن واشنطن لا تريد غزو العراق وإنما تحرير الشعب العراقى، معربا عن ثقته فى حسم القوات الأمريكية للمعركة في أسرع وقت.
 واتهمت إدارة بوش الابن حينذاك نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بأنه يمثل تهديدا حقيقيا لواشنطن وحلفائها لاستخدامه أسلحة الدمار الشامل سابقا كما استخدامها ضد شعبه، متهما صدام بتحدي مطالب الأمم المتحدة بعدم تقديم إقرار جدير بالثقة عن برامجه للأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية لمفتشي المنظمة الدولية.
 وقبيل التحرك الأمريكي - البريطاني لغزو الأخيرة أبلغت حكومة الأخيرة النائب العام اللورد بيتر هنرى جولدسميث بضرورة إعداد قرار بشأن مدى مشروعية شن الحرب على العراق دون الحاجة لقرار أممى جديد لإضفاء الشرعية على الغزو، وهو ما وافق عليه جولدسميث بعد أن ظل يرفض لعدة أشهر.
 وخلال فترة الغزو الأمريكي للعراق الذي استمر لـ19 يوما تعرضت الدولة العراقية لأشرس حرب إعلامية مارسها الإعلام الأجنبي وشاركت فيها قناة الجزيرة القطرية، ونفذت واشنطن ما يقرب من 570 عملية عسكرية من 2003: 2007 تفاوتت فى كثافتها فيها.
 واستعانت القوات الأمريكية بما يقرب من 170 ألف جندي أمريكي عام 2007 للسيطرة على البلاد، وذلك في ظل انتشار العمليات المقاومة التي تنفذها كيانات عراقية مسلحة واحتدمت العمليات حتى اضطرت واشنطن للإبقاء على 50 ألف جندي فقط بعد انتهاء العمليات في أغسطس 2010.
 ودفع العراق ثمنا باهظا للوجود الأمريكي في البلاد الذي دام حوالي تسع سنوات سادت فيها مختلف مظاهر الفوضى والدمار، ودفعت واشنطن والحلفاء الداعمين لها في غزو العراق خسائر فادحة في الأرواح  حيث قتل 4500 جندي وأصيب نحو 30 ألفا آخرين بينما قتل 179 جنديا بريطانيا، وذلك بسبب العمليات العسكرية لفصائل المقاومة العراقية.
وبعد فشلها التام في إرسال الاستقرار أو العثور على أية أسلحة دمار شامل كما زعمت واشنطن في بداية العمليات العسكرية على العراق، قررت واشنطن في كانون الاول 2011 سحب جيشها بالكامل من العراق تطبيقا للاتفاقية الأمنية الموقعة مع حكومة بغداد عام 2008، وبعد أن رفضت الأخيرة منح آلاف الجنود الأمريكيين حصانة قانونية. 
 وتعاني الدولة العراقية إلى بعد مرور 15 عاما على الغزو الأمريكي من الفتن الطائفية والفساد والتدخلات الإقليمية في الشئون الداخلية، فضلا عن ظهور جماعات إرهابية ومتطرفة بسبب السياسات المتعاقبة لأمريكا والحكومات العراقية المتعاقبة بعد الغزو.

 

 وفي عام 2014 مع ظهور تنظيم داعش، دخل العراق في حرب أهلية وسيطر متطرفون على مناطق شاسعة شمال العراق، بما في ذلك مدينة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية.



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *