الثقافة طريق إحياء مدينة الموصل التي دمرتها الحرب

على هامش اجتماع لجنة التراث العالمي الثاني والأربعين، استضافت قرية اليونيسكو بالمنامة ندوة حول إعادة إحياء مدينة الموصل، التي تعرضت لتدمير كبير أثناء الحرب التي دارت فيها. وتناولت الندوة مبادرة “إعادة إحياء الموصل” التي تعمل على تنفيذها منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) بالشراكة مع الحكومة العراقية وبدعم دول عربية وأجنبية.

وقالت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار، “نجتمع اليوم بحضور دولي وبمبادرة من لجنة التراث العالمي كي نقف على ما آلت إليه حالة مدينة الموصل وتراثها الثقافي”، مؤكدة على المكانة الهامة للعراق في تاريخ الإنسانية منذ الحضارات الأولى التي تركت بصمتها على المجتمعات العربية حتى اليوم.

وتمنت لمبادرة إعادة إحياء الموصل النجاح وتحقيق أهدافها كي يعود إلى المدينة رونقها ومكانتها التاريخية و”أن يسمع العالم بأسره صرخة أبناء هذه الأرض ومن يقفون بجانبهم كي نمحو الأثر المأساوي الذي لحق بالمدينة ونستعيد جمال التراث الإنساني الذي تشهد له آلاف السنين”.

 وأدى وقوع مدينة الموصل تحت نيران الحرب إلى تدمير المدينة، وخصوصا مواقعها التاريخية والثقافية التي تشهد على روح التسامح والتعايش بين سكّانها، إذ أصبحت مواقع كموقع نمرود، ضريح النبي يونس، جامع النوري ومئذنته الحدباء أثرا بعد عين بسبب المعارك التي دارت في المدينة. وتحاكي هذه الندوة أهداف المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق والذي عقد في دولة الكويت، الذي أكد على أهمية البعد الإنساني والثقافي في عملية التعافي والتطوير المستدام لمدن العراق.

وقال إيرنيستو راميريز، نائب المدير العام للثقافة بمنظمة اليونيسكو، إن مدينة الموصل تمثّل رمزا للتعددية في المجتمع العراقي وهي ملتقى للثقافات في الشرق الأوسط كونها شكلت معبرا للحضارات على مر القرون، مشيرا إلى أن روح الموصل تعرضت لضربة قاسية أثناء الحرب.

 وأوضح أن المبادرة تهدف إلى إعادة إحياء التعايش السلمي في المدينة وإعادة ترميم التراث الثقافي المادي وغير المادي فيها بمشاركة جميع الأطراف، قائلا إن مبادرة إعادة إحياء الموصل رسالة أمل لمستقبل أكثر إشراقا للعراق.

وأضاف “اليونيسكو ستنظم نهاية العام مؤتمرا دوليا لحشد الدعم العالمي لإحياء الموصل، هذه المبادرة دليل على عزيمة المنظمة وشركائها في استثمار التعليم والثقافة في عملية إعادة الإحياء”.

وفي سياق متصل أعرب وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقي روانديزي عن شكره لجميع المساهمين في عملية إعادة إحياء مدينة الموصل، مؤكدا أن العراق عازم على إعادة ترميم ما دمرته الحرب من متاحف وموروث ثقافي مادي وغير مادي.

وتأكيدا على سعي الوزارة لصون وحفظ التراث الثقافي بالموصل، سلّم الوزير ملف تسجيل مدينة الموصل القديمة على القائمة التمهيدية لمواقع التراث العالمي إلى نائب المدير العام للثقافة إيرنيستو راميريز.

ومن جهتها أكدت ربى الحسن، وكيلة وزارة الثقافة وتطوير المعرفة بدولة الإمارات، على أهمية التراث الثقافي في مدينة الموصل. وقالت إن ما تعرض له مسجد النوري في العراق اعتداء على هوية المدينة التي تعد رمزا للتعايش والانسجام.

وانتقلت الندوة إلى تقديم عرض حول أولويات إعادة الإعمار في مدينة الموصل، حيث قال الدكتور قيس رشيد نائب وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقي إن مدينة الموصل تضم آثارا آشورية تعود إلى آلاف السنين. وأوضح عبر صور متعددة أن الكثير من هذه الآثار تعرضت للتدمير التام، كبوابة عاصمة نينوى التي تعود إلى القرن الـ7 قبل الميلاد، أسوار العاصمة الآشورية، الثيران المجنحة الموجودة على بوابات المدينة، ومتحف الموصل الذي تحطمت معظم مقتنياته وسرقت أكثر من 121 قطعة أثرية منه.

 كما أوضح أن آلاف الكتب تعرضت للحرق وفقدت المدينة أكثر من 10 آلاف كتاب ثمين. وفي سياق متصل تحدث الدكتور إحسان فتحي الخبير في التراث الثقافي حول مواقع مدينة الموصل قبل وبعد تدميرها، حيث أشار إلى أنه يجب اتخاذ تدابير طارئة لضمان عدم تشويه المدينة بسبب العمليات العشوائية في إعادة الإعمار.

يذكر أن مبادرة “إعادة إحياء الموصل” تعد واحدة من أولويات اليونسكو خلال السنوات القادمة. إذ تعد أكبر حملة إعادة إعمار تقوم بها المنظمة في الآونة الأخيرة.

فقد حشدت قواها بالكامل، منذ شهر فبراير 2018 من أجل إتمام مبادرة الموصل، سواء في مقرها أو في مكاتبها الميدانية في العاصمة العراقية بغداد والمنطقة. وتتماشى المبادرة مع خطة “إعادة الإعمار والتنمية في العراق” التي تقوم بها الحكومة العراقية، وبرنامج التعافي وبناء القدرة على الصمود في العراق، الذي استهل بمبادرة من الأمين العام للأمم المتحدة.



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *