عبوات لاصقة في جسد الديمقراطية

استمعت للكثير مما قيل في وحول اغلاق مكاتب البغدادية في العراق!

جل ماسمعته كان يدور حول قانونية الاجراء من عدمها ، واعتقد ان تلك الاحاديث لم تلامس الجرح ، ولم تقترب من الحقيقة!

شماعة القضاء اتسعت ، او هكذا اريد لها، لكي تحتمل الكثير الكثير مما يراد له ان يعلق عليها!

السياسة تعلق نزقها ،وعدم توزانها، وانفعلاتها ، وتشنجاتها على شماعة القانون ، والقانون ،والحالة هذه سيكون، من بين المجنى عليهم ، وليس في موضع الحكم الذي يفصل بين الاطراف على اساس من العدل والانصاف!

في جميع اجهزة الامن والمخابرات ثمة قضاة ، وهؤلاء مهمتهم ان يوقعوا على مذكرات قبض يعرضها عليهم رجال الامن المكلفون بقمع الناس ،وتكميمهم، وملاحقتهم، واستئصلاهم حين يؤذن لهم بذلك او يوحى!

ويضيف الكاتب

الامر لايختلف كثيرا ، وانا هنا اكن للقضاء العراقي ولقضاته الشرفاء كل الاحترام والتقدير، لكن علينا ان نعترف ان هناك قضاة يعملون باومر الحكومة واجهزتها، وغيرهم يعملون باوامر ضمائرهم ولا يمتثلون لاي امر آخر ، وما نعول عليه ونجله هو الصنف الثاني من القضاة ، وهم الغالبية العظمى من قضاتنا!

ويضيف الكاتب

اعود الى ماقيل حول اغلاق البغدادية واؤكد مرة اخرى واخرى واخرى ان القضية سياسية البست ثوب القانون ، وثأرية البست كسوة القضاء ولو بالاكراه!

الحكومات في كل مكان عدو لدود لمن يكشف المستور الذي تحاول جاهدة ان تبقيه مستورا ، ليس في العراق ، وليس في العالم الثالث ، بل حتى في الدول التي تتبنى الديمقرطية قولا وفعلا وممارسة !!

البغدادية كاي صوت حر، مهمتها ان تنور الراي العام ، والا فلا معنى لوجودها ، ورسالتها ان تنزع الاقنعة عن المزيفين ، وبعكسه فلا هي اعلام ،ولا هي مهنة المخاطر والمتاعب، ومهنة الشجعان قبل ذلك!

عبر البغدادية يقول عمر وعبد القادر وعبد الحسين وعبد الزهرة وكاكه حمة … يصرخ الشيعي والسني والكردي واليزيدي والصابئي والشبكي بصوت واحد بان الدم العراقي صار ارخص من الماء، وان مساحة الفقر اتسعت باتساع مساحة الفساد ،وان عدد الارامل صار اكثر من عدد افراد حمايات المسؤولين ، وان عدد الايتام تجاوز اعداد اعضاء الاحزاب الجديدة ومؤيديهم فذلك كابوس يقض مضاجع الحكومة ،اية حكومة كانت، فما بالكم بحكومة محاصرة بالفشل وضعف الاداء ، والتراجع على جميع الصعد ، مابالكم بفاشل تذكره ليل نهار بفشله ، وسارق تذكره كل لحظه بسرقته ، ومخاتل تذكره دون هواة بان مايقوله شيئ يختلف تماما عما تراه العين ، وتسمعه الاذن!

هل تطيق الحكومة بمواصفاتها آنفة الذكر قناة كالبغدادية؟

الجواب على هذا السؤال يختصر ويختزل كل ماقيل ويقال وسيقال!

تتراءى لي الديمقراطية في هذه اللحظة وهي تتحسس جسدها للتاكد من خلوه من عبوة ناسفة الصقت فيه عن عمد ، اما الذين اقترفوا خطيئة اغلاق البغدادية فيتراءون لي وهم يعضون اصابعهم ندما لانهم يشاهدون وساما كبيرا من الصدقية والشجاعة حملته البغدادية في عنقها وها هي تباهي به الدنيا

 

بقلم :د. حميد عبدالله



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *