البغدادية في ذكرى تأسيسها

تمر هذه الايام الذكرى السنوية لتأسيس قناة البغدادية في ظل تداعيات لاغتيال الوطن وتجزئته على مقاسات وضعها سياسيون اكل فسادهم قوت الفقراء ونخر البلاد واطاح بأمالهم في المستقبل.

البغدادية التي مرت بمخاضات عديدة وهي تؤسس لقاعدة عريضة من الشعب تعرف كيف تتعامل مع سياسات فاشلة وعمليات فساد ابتلعت كل شيء ووصلت الى مأوى الفقراء وقوتهم اليومي؛ وقد راهنت البغدادية في بداية مشروعها الوطني على عدد بسيط جدا من ابناء شعبنا فيما كان القائمون على دفة الحكم يمارسون غسل ادمغة الناس بوعود كاذبة لم يتحقق منها سوى ما يتعلق بمصالحهم الحزبية والفئوية.

واصلت البغدادية عطائها الاعلامي بارادة وطنية صلبة لم تعرف اليأس ليزداد عدد الرافضين لما يجري من فساد وفشل وجهل في ادارة ملفات الخدمات والافتصاد والبناء والاعمار ليتحول بعدها الشعب كله الى ثورة هددت عروش الفاسدين من القائمين على ممتلكات الامة وظهرت تنسيقيات وتجمعات قوامها الشباب الواعي المؤمن بقضايا الوطن وفي جميع مناطق البلاد مدركا ان صوت البغدادية هو المعبر عن تطلعات الامة والضمير الحي الذي ينشد التغيير والاصلاح وبناء مؤسسات الدولة بعيدا عن الحزبية والطائفية والتطرف من اجل تحقيق المصالح الخاصة على حساب المصالح العامة .

واستمر مشوار البغدادية من خلال نهج وطني خلاق يخاطب ضمير الشعب ويستهدف تنوير الناس ويضع الحاكم امام مسؤولياته في مواجهة الفساد وقد عرضت من خلال برامج توعية الاف الملفات التي تتعلق بسرقة اموال الشعب وميزانياته التي فاقت اكثر من 800 مليار دولار منذ سقوط النظام السابق وبدء العملية السياسية التي خربت البلاد وسرقت العباد في وضح النهار.

وبدلا ان تستفيد الحكومة والقضاء من المعلومات التي تقدمها البغدادية كل يوم في مجال عرض ملفات الفساد وحصل العكس تماما فقد وجهت رموز الفساد الاجهزة  الامنية الى اقتحام مقرات البغدادية في بغداد والمحافظات  واعتقال موظفيها من مراسلين ومصورين ومقدمين، فضلا عن تعرض منزل الدكتور عون حسين الخشلوك الى اقتحام وتفتيش مرات عديدة واعتقال افراد اسرته وتعريضهم للتعذيب الجسدي  في مراكز امنية لتواجه البغدادية حربا شرسة وواسعة من الفاسدين وصلت الى دفع ملايين الدولارات من الاموال المسروقة رشا لغلق القناة والتصدي لمواجهة مشروعها الوطني وهو اخر الوسائل القذرة في ايقاف صوت الفقراء الذي لازال مدويا رغم انها ابتعدت مؤقتا عن المشهد الاعلامي مجبرة وليس مخيرة كونها في قلوب الناس وضمائرهم وهي قدوتهم وطريقهم للخلاص من العبودية والفساد والجهل.

نحتفل هذا العام بالبغدادية في ذكرى تأسيسها وقد وضع الوطن على كف عفريت فالكرد يريدون الاستقلال بعد استفتاء صوري، مخالف للدستور، ومعد بشكل جيد وهو يخدم مشروع التقسيم على اساس طائفي وقومي ومذهبي بعد ان سرق الفاسدون امواله ولم يبقوا شيئا لفقراءه وهو ما حذرت منه البغدادية طيلة سنوات عملها لانها تدرك ان وجود الفاسدين لم ينته بسرقة امواله بل بتقسيم البلاد حتى نفقد الادلة والبراهين على حجم فسادهم ولم نستغرب ان تتحول كل محافظة عراقية الى اقليم او دولة وهو مايسعى له القائمون على العملية السياسية العرجاء التي وفرت الامان الى رؤوس الفساد ومافيات سرقة امواله وثرواته وهم مصرون بالتلاعب بمقدرات الامة واجهاض اي مشروع يستهدف التغيير والتصحيح من خلال صناديق الاقتراع عبر انتخابات نزيهة ووفق قانون يوفر الحد الادنى من العدالة وحرية الاختيار للشخصيات الوطنية التي لازالت بعيدة عن المشهد.

طوبى للبغدادية في ذكرى تأسيسها وقد واجهت الجهل والتخلف والفساد بارادة وطنية صلبة وقد عبرت عن صوت الفقراء والثكالى

طوبى للبغدادية وهي من اسس الى الرأي العام المطالب بالتغير والاصلاح ووضع الفاسدين في السجون حتى ولو كان من الاقربين لينالوا جزائهم العادل

طوبى لك ايها الرجل يوم تركت ملذات الحياة وسعادة الاسرة لتواكب عمل يستمر كل ساعات الليل والنهار تؤشر وتتابع كل صغيرة وكبيرة فكنت عون لكل ابناء شعبنا من وجودوا فيك طريقا يخدم قضايا الامة ويحقق للمظلومين تطلعاتهم وكنت عون في استنهاض همم وقابليات من عملوا في البغدادية التي تفتخر كونها مدرسة اعلامية تخرج منها عشرات الاعلاميين والفنيين بعد ان كسبوا مهارات حب الوطن والابداع في تحقيق تطلعات ابناءه وهم اليوم يتوزعون في جميع المؤسسات الاعلامية العراقية والعربية والعالمية.

وطوبى لكل مصور ومراسل ومقدم ومذيع كان يعتقد ان البغدادية بيته الثاني لانها خيمة وطن وتطلعات شعب وامال امة ومشروع ان استراح فهو لن يتوقف لانه صوت من لاصوت له.

 

بقلم: محمد حنون



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *