عن قناة البغدادية .. وبيت الخشلوك ...!

اغلقت الحكومة العراقية قناة البغدادية لتراكمات غيظ بعيد ابتدأ من حماقة حذاء الزيدي وطريقته الغريبة في التعبير عن رفضهِ للمحتل .واحتراما لمهنيتها دافعت البغدادية عن الزيدي كمنتم اليها ولم تدافع عنه كرامٍ لحذاء في

وجه رئيس دولة تقود عولمة العالم بالدبابة والكمبيوتر ، ويبدو ان عرى المودة بين البغدادية والزيدي أنتهت منذ ان تم أطلاق سراحه لأكمال محكوميته ، لتثبت البغدادية انها ليست محرضا للفعل بل دافعها كان مهنياً بحتاً .والدليل ان الزيدي اعلن مرارا عدم رضاه على البغدادية بعد اطلاق سراحهُ ولانعرف بالضبط ما الذي كان يريده من البغدادية ولم تقدمها له سوى قصة البيت الذي قال انه وعدَ فيه ولم يحصل عليه .ولأني اعرف تماما طبيعة واخلاقية صاحب البغدادية لعلاقتي التاريخية والعميقة بعائلته فأن المسألة حتما ليست مسألة بيت وعدَ به الزيدي .

وبعدم توفيق وتعجل قدمت البغدادية برنامجا ترفيهيا فقدَ الكثير من معانيه الانسانية ، ولكنها كانت تعتقد بأن رسالة هذا البرنامج وطنية بالرغم من حراجة مواقفه وخلق الهلع ورفع درجة السكر والضغط في ضحاياه واسمه خل نبوكا .والبرنامج اتخذه الكثير من متصيدي الماء العكر حجة للنيل منها في اروقة مجلس الوزراء وهيئة الاعلام ، حتى لحظة القشة التي قصمت ظهر البعير في مداخلات ماحدث اثناء تغطية البغدادية لاحداث كنسية النجاة التي اقتحمت من قبل ارهابي القاعدة وراح ضحيتها الكثير من ابرياء يسوع ( ع ) …!

تم اغلاق البغدادية وبقرار عنيد لتكون عبرة لقنوات اخرى لاتملك كتلة سياسية قوية تستند عليها ولا دولة مجاورة تدعمها لتبقى تبث مهما اخطأت وتجاوزت الخطوط الحمر .واعتقد ان البغدادية دفعت ثمن اندفاعها الكبير والحماسي الى روح واحلام الشارع العراقي بالرغم من بعض الهنات في برنامجها خل نبوكا وحذاء الزيدي ..

وهذا الثمن رضت فيه البغدادية لانها ربما تعرف مسبقاً ان ثمن الاداء الشجاع لابد ان يكون طلقة في الصدر .وجاءت تلك الطلقة معلنة اغلاق مكاتبها في العراق كله .وهذا ماضاف للبغدادية رصيدا جماهيرا اخرا على قاعدة الممنوع مرغوب ، وهاهي في نشراتها الاخبارية وبرامجها الحوارية تنال الصف الاول في المقهى والبيت وحتى الطبقة السياسية تراقب عن كثب برامج البغدادية لتشعر وتعرف نبض الشارع لتضع تعاملاتها وتحسباتها من خلال ذلك في الرضا وفي الغضب وفي الامنيات التي يطلقها ابناء الشعب عبر شاشة العراقية في برنامجها الجماهيري الناجح البغدادية والناس وصباح الخير ياعراق.

تعود البغدادية او لاتعود لايهم مادام البث الفضائي يصل دون ان تمنعه مفرزة شرطة او قرار حكومي ، ولكن اتمنى على الدولة والسيد رئيس الوزراء أن يعيد للبغدادية مكانها وسيارات بثها وحرية مراسليها فهذا انفع للديمقراطية والامن الذي ينشده ويشدد عليه في برنامجه الحكومي .

واعتقد ان صاحب البغدادية يتعامل مع الامر بحرفية واخلاق عالية ويترك لمحبي البغدادية من فقراء الشعب وبسطاءه ومثقفيه ليدافعوا عنها 

فالرجل من بيت عرفته قلعة سكر ( القضاء ، الناحية ) الغافية في اديم الجنوب العراقي ، مدينة تحضرت بشهادات وكفاءات ابناءها في شتى انشطة الحياة وكنت ارتبط مع هذه العائلة التي اعرفها واعرف تحضر وانسانية ابناءها جيدا بروابط صداقة عائلية قديمة .فقد كان رعد عباس الخشلوك من اعز اصدقائي وكنا سوية في دراستنا في معهد اعداد المعلمين ولي معه اياما لاتنسى في العيش سوية ولم انسى ايامنا في بيتهم بصحبة اخيه المرحوم المهندس ربيع الخشلوك . وصباح الخشلوك حيث كان بيتهم الكبير في قلعة سكر مأوى لاحلامنا ونقاشاتنا اليسارية التي تمتد الى الفجر ، فالعائلة الخشلوكية عريقة في ديوانها الادبي والاجتماعي وكان والدهم عباس الخشلوك رجل خير ورجل اعمال ناجح….!

وحتى في العسكرية كنا سوية في نفس الوحدة .لكن رعد الخشلوك تأسر في قاطع بدره بمنطقة السيحة .وقال لي انه هو من اختار الهروب الى الجانب الاخر لانه لايحب ان يموت في حرب لاناقة له فيها ولاجمل .

بعد عام 2003 عاد رعد الخشلوك الى العراق ولم اره لكنه اتصل بي هاتفيا وتحدثنا طويلا ونحن نستعيد الذكريات وطلب مني ان اكتب عمودا في صحيفة الفرات التي اسسها ابن عمه الدكتورعون الخشلوك واعتقد اني كتبت فيها الى حد توقفها اكثر من 50 مادة ( مجانا ) وقتها قال انه وفاءً للصديقي رعد الخشلوك وبقيت قنوعا وراضيا للكتابة في الصحيفة بدون ثمن ومكافأة .لأن صاحبها من بيت يستحق الواحد ان يقدم له شيئاً وبدون مقابل .

بين البغدادية والاصل العريق لهذا البيت .اضع الرؤى والامنيات ان يلتفت رئيس الوزراء السيد المالكي الى صوت الحق وان يثبت لشعبه انه من مساندي المنابر الحرة ويعيد للبغدادية مكاتبها وانشطتها .

وان كان يملك رؤى اخرى تعيق عودتها فليصرح به كي لاتظل في مودة الناس اليه مثلبة …..!

التحية لرئيس الوزراء وللبغدادية ولمؤسسها عون الخشلوك…..!

 

بقلم: نعيم عبد مهلهل



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *