لجنة تقصي الحقائق في البرلمان العراقي وقناة البغدادية الفضائية

عندما يقدم خمسة وثمانون نائبا من نواب الشعب العراقي طلبا موقعا بأسمائهم إلى رئاسة المجلس للمطالبة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول موضوع إغلاق مكاتب قناة البغدادية الفضائية في العراق واحتلال مبناها عسكريا

.. إنما يؤكد انتماء هؤلاء النواب إلى شريحة الشعب الذي تفتحت قرائحه الجديدة على الديمقراطية في أجواء كانت غريبة عليه لمعرفة الحقائق ومتابعة أخبارها من فضائيات العالم المتعددة ،لانعزاله التام عن شبكة الفضاء العالمية التي ما أن لمس ضوءها قليلا حتى شعر بفضاء الحرية التي كان يحلم بها طويلا وهو لن يفكر مطلقا بأن شكلا من أشكال الديمقراطية والحرية سيصل إليه بهذا الواقع الإعلامي الحر في يوم ما .

حقيقة واحدة على الجميع إدراكها ، وهي أن الديمقراطيات والحريات لا تمنح للشعوب دفعة واحدة دون أن تعي تلك الشعوب مفاهيم الحرية والديمقراطية .. والعراق الذي تعافى اليوم بهكذا عالم حر رغم الظروف القاسية والتبعات الثقيلة المتروكة والتي عليه أن يتحمل وزرها حتى ولو كان مكرها للوصل إلى مركب حضاري أمين هو مركب الديمقراطية وحرية جديدة هي حرية الرأي والرأي الآخر .

كثيرا من القنوات العراقية الفضائية مسيسة ، تقف وراءها جهات حزبية أوجهات سياسية معينة تنتمي إليها تلك القنوات ولا تحيد عن مسارها وأفكارها ، هكذا قنوات لا يعول عليها الشعب بشكل مطلق ، ومن خلال متابعاتنا المستمرة لبرامج قناة البغدادية الفضائية المتنوعة والتي تتوضح من خلالها استقلالية القناة وعدم انتمائها لجهة معينة أي كانت .. سوى انتمائها للعراق وشعب العراق ، وهذا الانتماء شرف كبير وعلى الجميع احترامه والوقوف إلى جانبه ، فأغلب من على دكة الحكم والسياسة في العراق الآن هم من الذين سجنوا وعذبوا وشردوا واضطهدوا في أزمنة سابقة ومنهم المشرفون على قناة البغدادية الذين عانوا من الغربة والتشرد والإقصاء سنوات طويلة ، لا لشيء سوى أن يتمتع الإنسان العراقي بكافة حقوق الحرية والديمقراطية بعيدا عن الدكتاتورية والتهميش . إذا كانت قناة البغدادية وكما أشار بيان الإغلاق إلى ذلك ، تتعامل مع الإرهاب والإرهابيين ولها علاقة مباشرة بمجزرة سيدة النجاة ، فنحن منها براء ونعتذر للشعب العراقي عن كل ما كتبناه سابقا بحقها ، وهذا ما نرجوه صادقين من لجنة تقصي الحقائق في البرلمان التي صوت عليها نوابه اليوم أن لا تترك صغيرة أو كبيرة إلا وتبحث عنها من أجل الوصول إلى الحقيقة ، فقد اختارها الشعب متمثلا بنوابه من أجل هذه الحقيقة .. وإذا ما أثبتت التحقيقات التي ستقوم بها اللجنة عكس ذلك ، على البرلمان ورئيسه المقتدر السيد أسامة النجيفي إعادة الاعتبار إلى قناة البغدادية باسم جميع العراقيين الكادحين المغلوبين على أمرهم ، والذين وجدوا في هذه القناة ملاذهم الوحيد لنقل شكواهم إلى المسؤولين الذين كان من الأجدر بهم سماع هذه الشكاوى ومتابعة هموم الفقراء والبحث عنها ومداواة الجرح بالمتابعة ومحاسبة المقصر .

إن قناة البغدادية الفضائية العراقية ومن خلال خطابها الصريح ليست لها ضغينة مع أحد وليس لها تحزب مع أحد وهمها الوحيد هو الناس والفقراء من الناس وأن تحترم الديمقراطية في العراق ويحترم الرأي والرأي الآخر .

اجعلوا البغدادية صديقا لكم واهتموا بما تطرحه إليكم من أراء حول مشاكل وهموم الفقراء ، ترتفعون بها وترتقي الديمقراطية من خلالها بكم ، فهي لسان حال الشعب المتعب وهذا الشعب يريد أن تعود مكاتبها إلى العراق لتكون عونا لكم في تشخيص الحالات السلبية والوقوف مع الحالات الايجابية .

إننا نأمل من لجنة تقصي الحقائق التي صوت لها البرلمان والتي جميع أسماء أعضائها من العراقيين المعروفين بوطنيتهم وولائهم لشعبهم ومساندتهم الدائمة للفقراء والمظلومين أن يكونوا بمستوى المسؤولية والشجاعة البرلمانية التي منحها لهم الشعب العراقي أن يقولوا قولتهم الحقة، وأن تعاد مكاتب البغدادية في العراق للعمل من جديد مرفوعة الرأس .

أعيدوا مكاتب البغدادية في العراق إلى العمل لن تخسروا شيئا .

وعندما ستكون الحكومة التوافقية حكومة شراكة حقه لن تتوان البغدادية أبدا عن متابعة أعمالها وجرها إلى ميدان العمل التنافسي الشريف من أجل عراق واحد موحدو شعب عزيز كريم وديمقراطية نتمتع بها جميعا في أجواء الحرية والسلام ونتمنى على دولة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي أن يكون مع قرارات اللجنة بكل حزم ومسؤولية .

 

بقلم: زيدان حمود



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *