منحتني الاهوار كل جمالياتها | اول عمل درامي يصور في اهوار العراق

هو اول عمل درامي يصور في اهوار العراق ، وهو اول مسلسل عربي يسبر اغوار الاهوار ، ومخرجه اول مخرج عربي يدخل هذا العالم المائي المترامي الاطراف ويركز كاميراته بين قصبه وبرديه وسط مياه تغتسل بنفسها، ولانه كذلك فقد نال قدرا كبيرا من النجاح ضاهى ما ناله غيره من الاعمال العربية ، فاهوار الجنوب العراقي الغمضة شدت اليها المشاهدين وتابعوا المسلسل بأهتمام ومتعة هي متعة البيئة الرائعة ، ومن اجل التعرف على تفاصيل العمل وخفاياه التقينا مخرجه عزام صالح في حوار موسع .

* بين نص كتبه كاتب كبير مثل صباح عطوان وعالم غامض مثل الاهوار، ألم تشعر بالرهبة ؟

– على العكس مما قلت تماما ، فقد فتحت الاهوار امامي آفاقا واسعة وانا الفارس لصباح عطوان ، لم اشعر بالخوف مهما اطال صباح عطوان في كتابة مشاهده ، صباح .. كاتب ذكي ومثقف جدا يفهم الدراما ويعطي شخصيات مختلفة ويحبك موضوعه وينميه بأصبع واحد ،، أي بسهولة ، انه يفهم لعبة الدراما وعنده خيال خصب ، ومن السهولة ان تكون اللجة لديه طيعة ، فاللهجة التي يكتب بها صباح لم يكتب بها كاتب عراقي على مختلف انواع الدراما سواء في الاذاعة او المسرح او التلفزيون ، وهي اللهجة المعبرة .

* ألم تشعر انك ستخل في مجازفة بهذا العمل ؟

– حقيقة ان الذي اعطيته للعمل لم يصل الا الى 20% ، وقد كان الظرف الانتاجي صعب للغاية ، صعب في التنظيم لعدم وجود سياقات عمل حقيقية يسير عليها العمل الفني ، مثلا : يجب ان تكون هنالك جلسة مكتبية للمخرج كبداية ، وهناك عمل للادارة الفنية والانتاج تهيىء فيه كل الظروف المناسبة وتسهل عمل المخرجالذي عليه ان يأتي ليشتغل ، وعلى هذا الاساس يعمل الانتاج والادارة الفنية لكنني كنت موجودا في هذه الاعمال وزاولتها في آآن واحد ، والمفروض انا لدي زمن اعمل فيه وكان يضايقني عمل الانتاج والادارة الفنية ، ، لكنني اقول ان أي كاتب لم يفكر بالمجازفة في ان يكتب عن الاهوار ، ولكنني جازفت وهناك تحديات اعلم بها وهناك من كان يجلس قريبا من مدير قناة (البغدادية) المنتجة للعمل ويقول ان هذا العمل لن يكتمل ، انا جازفت رغم التردد الذي كان لدى ادارة الانتاج وكان هذا نوعا من التحدي .

* ما الصعوبات التي عانيت منها اثناء تصوير العمل ؟

– كانت الصعوبات كثيرة منها كما قلت لك في ادارة الانتاج وكذلك في الظرف الموجود هناك من حيث المناخ الذي كان حارا جدا ، وكان الناس هناك يضايقوننا من حيث تواجدهم الكثيف في مكان التصوير وهم لم يروا كاميرات تلفزيونية ، كذلك البيئة وكيف التعامل معها ، وهذه اهم المعوقات .

* كيف تعاملت مع البيئة ؟

– البيئة فيها مكونات بين السماء والماء والقصب والبردي ، والاهوار تعطيك تكوينا من اجمل ما يكون ، انا استطعت التغلب على بعض الصعوبات الانتاجية وقدرت ان اسخر الناس الذين هناك واحرك كاميرتي ، واحرك الاشياء الجميلة الموجودة امام الكاميرا داخل الماء ، مثلا : عملنا (شاريو)في الماء بعصا النجذيف التي تسمى (المردي) ، البيئة كانت حافلة بالجمال والسحر ، وتغلبنا على التفاصيل وكان هناك استاذ التصوير صباح السراج والمدير الفني علي رداعة وهادي شريف والعشائر هناك ، لقد تعاملت مع البيئة بما منحته لي من مساحة رحبة .

* هل لبى العمل طموحك ؟

– لم يمثل كل الطموح لي ، فهماك طموحات ابعد منه ، عندما تتفق الدراما العراقية انتاجيا مع الدراما المصرية والسورية .

* كيف وجدت ردود الافعال عن العمل ؟

– حسب نا يصلني من الناس هناك مشاهدة واسعة محليا واعجابا بعوالم الاهوار التي كشفها المسلسل ، كما انه حظي بأهتمام خليجي وسوري ، واخر ما وصلني ان (مصر) تابعت المسلسل وفي مدينة الاسماعيلية اقيمت ندوة حوله شارك فيها الدكتور مزهر الخفاجي وانابنا فيها ونقل لنا وجهات النظر المعجبة وصدى ما حققه العمل في مصر ، وهذا يعني ان المسلسل قد تخطى المحلية .

* هل شعرت في لحظة بالخوف من الفشل ؟

– لا ، منذ ان قبلت العمل وقرأت النص فتحت عيوني على وسعها ورحت افكر كيف سيكون ، رغم انني اعرف امكانية الانتاج وصعوبة الظرف والوزر الذي اتحمله ان حدثت اية اشكالات خاصة بالزمن، مثلا اذا مرض فنان او مات ، واعترف انني دخلت في مغامرة ، شعرت انني ادخل في مغامرة ، ولكن لدي اسلحتي التي من اهمها ثقتي بنفسي والمصور ، ومنذ ان قرأت النص صارت لدي سيطرة على النص كتوزيع الادوار وكيف احرك الكاميرا وكيف احرك الممثل والمشحوف ، والهور اضاف لي جمالية بالعمل وهذا ما شجعني على ان اظهر ما ظهر على الشاشة ، الهور منحني فرصة ان افتح (الكادر) بشكل واسع وهذه لغة سينمائية ، ولم اشعر بالفشل لانني كنت شاهدا على احداث المسلسل في ذلك الزمان عام 1985 وشاهدت الجاموس كيف يموت وسكان الاهوار كيف تم ترحيلهم وشاهدت المخيمات التي سكنوها ، بالاضافة الى انني كنت مدرسا في مدرسة سكانها من اهل الاهوار ولدي علاقة قوية معهم واعرف تفاصيلا كاملة ، وكلها بقيت مخزونة في الذاكرة وقد استفدت منها استفادة تامة منها في التصوير .

* مع غياب العديد من الفنانين العراقيين وسفرهم خارج العراق هل وجدت صعوبة في اختيار ممثليك ؟

– نعم .. وجدت صعوبة للسبب الذي ذكرت ، لكنني كما افعل دائما اضع ثلاتة خيارات امامي تتمثل في الخيار (أ) وهو للاغلب وخيار (ب) و(ج) وذلك لان اغلب الممثلات خارج البلاد وكنت قد اتصلت ببعضهن واعتذرن لظروف شخصية او صحية او ارتباط فني ، ولا اخفي عليك انني لصعوبة الاختيار وصلت الى الخيار (ي) مضطرا .

 

بقلم: عزام صالح



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *