قناة البغدادية ولادة جديدة لثورة الفقراء ضد اللصوص ومحكمة الشعب للفاسدين

للمواقف العظيمة سحرها واجمل مافي اسرارها هو  الاتحاد المطلق مابين الذات والمبادى السامية وكلما اقترب الانسان من ايمانه ، كلما فاز بالخلود، وعندما تكون التضحية بالحياة معيارا للوفاء فان اعظم صورها تلك التي ترى بالنفس وتحمل منها معدنا ينهل منه المخلصون.

فقد تفجرت البغدادية تلك القناة بركانا اهتزت له عروش وتداعت له اركان وربما ستطيح له الرؤوس .. نعم لقد تلظى غضب البؤساء في جنبات البغدادية وماج في احشائها سعيرا يوزعه عاملون امنوا بأن الكلمة الصادقة اجمل مايجري على فم انسان غيور واكبر سلاح ترتعد له فرائض كل جبار وعلى غير ماكان مخططا له مسبقا فقد وجدت هذه القناة نفسها في حرب ضروس تطاعن خيلا من فوارسها المناصب والنفوذ والمال المغصوب والمسلوب من الارامل والايتام والمرضى وكل مسكين اعوزته الأيام واحوجته الى عطف من ليس في جنبيه قلب فيرق لمرأى دموع وقلوب تتوجع وجراح نازفة وبطون جائعة , نعم لقد كان ثمة ما استهوى كل هذا الرهط الذي تحول الى جبهة واحدة تقاتل بشراسة وضراوة اقطابا تمرست الوقيعة بالناس الفقراء وعاشت على أشلاء الضحايا وقد كان في المختصر والمنجز وسحور سياسي وقضية رأي عام وأخيرا وليس اخرا ستوديو التاسعة فوهات مدافع صبت ما في احشائها من حمم على من استمى الظلم واستطاب المال الحرام ووجد في حرمان المحروم مايرضى به مراقي العزة الزائفة وكان عبدالحميد الصائح وعماد العبادي ونجم الربيعي وكاظم المقدادي مدافعون حقا .. اما أنور الحمداني فقد تشبث بالقلب .. بقلب العراق فما استهواه الا ان يكون وجها يتميز غضبا وحسرة في مواجهة المفسدين والظالمين واللصوص .. نعم لقد كان لانور الحمداني فصيل متقدم لم يترك من خلفه الا بحر يموج نارا فلم يبق في البغدادية من لم يستل سيفه ويهب لمقاتلة المفسدين واللصوص وكان الجميع قد استعدوا لمعركة حامية الوطيس حتى تحول مكتبها في بغداد الى غرفة عمليات كان من خطبها ان تشرفت بقائد شجاع هو الزميل محمد حنون الذي تجهز بجهاز المؤتمنين على العراق وعلى حقوق الناس وفعل ما فعل من اجل محاربة الفساد والمفسدين وإعادة الحقوق المسلوبة.

فلم يكن في نفس الخشلوك ما يشوبها من طمع في جاه او سلطة ولكن ما دفعه الى هذا غيرته التي لم تعطه صبرا على مايحدث من مصائب وفجائع ادمت القلوب ونهبت خيرات العراق الكبير , فالمعركة كانت اكبر مما يتصورها الخشلوك والحمداني والعبادي والصائح واشباههم في الغيرة  والحرص على الوطن فلم يبالوا بالخطر او بالنتيجة فكانوا اصدق ممن رأيت وسمعت وقرأت .. هؤلاء سيخلدهم التاريخ ويكتب سيرة كل واحد منهم بأحرف من نور .. نعم كانوا مقاتلين اشداء زجت بهم الغيرة العراقية , وحين سكت الاخرون ولاذوا بصمت مخجل كانت البغدادية قد احتلت مواقع مهمة فاستحقت بجدارة ان تكون ولادة جديدة لثورة الفقراء ضد اللصوص ومحكمة الشعب للفاسدين…

فمرحى للبغدادية .. ومرحى لكل صوت صدح بالحق من اجل العراق ورسم هالة الوفاء لشعب مقهور.

 

بقلم: عباس طلال



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *