بعد التقاط أول صورة له.. تعرف على تاريخ الثقب الأسود ومكتشفه

بعدما شغل العالم لقرون أخيرا تمكن العلماء من التقاط أول صورة للثقب الأسود، وذلك بعدما أعلن فريق علمى دولى، أمس الأربعاء، تحقيق إنجاز فى مجال الفيزياء الفلكية بالتقاط أول صورة على الإطلاق لثقب أسود، باستخدام شبكة عالمية من أجهزة التليسكوب، ما يتيح فرصة لفهم أفضل لهذه الوحوش السماوية، التى تتمتع بقوة جاذبية هائلة لا يفلت منها أى جسم أو ضوء.

 

  
ويعد "الثقب الأسود" هو منطقة فى الفضاء ذات كثافة مهولة "أى تحوى كتلة بالغة الكبر بالنسبة لحجمها" تفوق غالباً مليون كتلة شمسية، وتصل الجاذبية فيها إلى مقدار لا يستطيع الضوء الإفلات منها، ولهذا تسمى ثقبا أسوداً.
 
يتكون الثقب الأسود بتجمع مادة كثيرة تنضغط تحت تأثير جاذبيتها الخاصة، وتلتهم معظم ما حولها من مادة حتى تصل إلى حالة ثقب أسود، وكل هذا يحدث فيها بفعل الجاذبية، وهى نفس قوة الثقالة التى تتكون بواسطتها النجوم، لكن النجوم تتكون من كتل صغيرة نسبياً؛ فالشمس مثلًا لها كتلة شمسية واحدة أما الثقب الأسود فهو يكون أكثر كتلة من مليون كتلة شمسية.
 
وبحسب ما ينشره موقع "علم الفلك والفضاء" أحد المواقع المهتمة بعلوم الفلك والكونيات، كان طرح فرضية إمكانية وجود مثل هذه الظاهرة هو اكتشاف رومر أن للضوء سرعة محددة، وهذا الاكتشاف طرح تساؤلاً وهو لماذا لا تزيد سرعة الضوء إلى سرعة أكبر؟ فسر ذلك على أنه قد تكون للجاذبية تأثير على الضوء، ومن هذا الاكتشاف كتب "جون مينشل" عام 1783 م، مقالاً أشار فيه إلى أنه قد يكون للنجم الكثيف المتراص جاذبية شديدة جدًا، حتى الضوء لا يمكنه الإفلات منها، فأى ضوء ينبعث من سطح النجم تعيده هذه الجاذبية.
 
ويوضح الموقع أن بعد ذلك أهملت هذه الأفكار، لأن النظرية الموجية للضوء كانت سائدة فى ذلك الوقت، وفى 1796م، أعاد العالم الفرنسى بيير سيمون لابلاس هذه الفكرة إلى الواجهة فى كتابه (بالفرنسية: Exposition du Système du Monde) (مقدمة عن النظام الكونى)، لكن معاصريه شككوا فى صحة الفكرة لهشاشتها النظرية.
 
ووفقا لما تذكره موسوعة "الشروق: المجلد الأول ص119" للعدد من المؤلفين، أن الفكرة الرئيسية للظاهرة تكونت عام 1798، عندما افترض لابلاس ونيوتن أن الضوء يتكون من جسيمات، وبمقتضى ذلك فإنه إذا تراكمت المادة يتكون من جسيمات، وبمقتضى ذلك فإنه إذا تراكمت المادة على نجم كالشمس مثلا فإن قوى الجاذبية تزداد على سطحه إلى أن تصبح سرعة الانفلات منه مساوية لشرعة الضوء.
 
ثم جاء أينشتاين بعد مرور قرن من الزمان بنظرية النسبية الخاصة، والتى تقضى بأن أكبر السرعات هى سرعة الضوء، وهذا معناه أن النجم الأسود الذى توصل إليه لابلاس هو فى الحقيقة ثقب أسود، وفى عام 1917 استخدم كارل شفارتزتشيلد، نظرية أينشتاين فى حساب الحالة التى فيها يتضاغط نجم ذو كتلة معينة إلى أن يصل حجمه حجما حرجا وتزداد الكثافة وقوة الجذب تبعا لذلك إلى أن يصبح النجم ثقبا أسود.
 
وبالعودة إلى موقع علم الفلك والفضاء، الذى أشار بدوره إلى أن علماء الفلك بدأوا فى متابعة نظرية أينشتاين حول الثقب الأسود فى البحث عن آثارها، حيث تم اكتشاف أول ثقب أسود سنة 1971 م.


لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *